واصل مهرجان فينيسيا السينمائي 2026 فعاليات دورته الـ83 يوم الخميس 10 سبتمبر، في يوم حمل إلى السجادة الحمراء مجموعة من التجارب السينمائية المختلفة، كان في مقدمتها ظهور سيرشا رونان Saoirse Ronan في موقع جديد خلف الكاميرا، من خلال فيلمها القصير الأول كمخرجة، إلى جانب فيلم وثائقي يختبر حدود استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة السينما، وفيلم فرنسي في المسابقة الرسمية يتوقف أمام الحب والذاكرة وما يتركه الماضي في حياة الإنسان. وفي قسم آخر من المهرجان، لفت ريكّي مارتن Ricky Martin الأنظار بعودته إلى السينما الناطقة بالإسبانية من خلال فيلم Hombre al Agua للمخرج غايل غارسيا برنال Gael García Bernal.
وبين العروض والمؤتمرات الصحفية والسجادات الحمراء، بدا اليوم التاسع من مهرجان فينيسيا 2026 وكأنه يفتح أكثر من نافذة على مستقبل السينما؛ فنجمة اعتاد الجمهور رؤيتها أمام الكاميرا بدأت تجربتها خلفها، وصانعو فيلم وثائقي استعانوا بالتكنولوجيا لاستعادة صور من الماضي لم تكن موجودة، بينما عادت أفلام أخرى إلى أسئلة الإنسان وعلاقته بالحب والأسرة والنجاح والهوية.
سيرشا رونان في فينيسيا 2026.. من أمام الكاميرا إلى خلفها
كانت سيرشا رونان Saoirse Ronan من أبرز وجوه اليوم التاسع في مهرجان فينيسيا، لكن حضورها هذه المرة حمل معنى مختلفًا، إذ جاءت إلى المهرجان بفيلم Paper Plane الذي كتبته وأخرجته وتشارك في إنتاجه، لتخوض بذلك تجربة جديدة خلف الكاميرا بعد سنوات من تكريس حضورها أمامها.
الفيلم القصير، الذي تبلغ مدته 15 دقيقة، عُرض أمام الصحافة وصناع السينما في الساعة 11:30 صباحًا، قبل عرضه للجمهور في الخامسة مساءً بقاعة Sala Giardino، ويشارك في بطولته مارثا مالون Martha Malone وكلير دن Clare Dunne وتيم كريد Tim Creed. وتولت كيت ماكولو Kate McCullough مهمة التصوير، فيما كتبت رونان السيناريو بنفسها.وتكتسب مشاركة رونان في مهرجان فينيسيا السينمائي أهمية خاصة لأنها لا تقدم نفسها هذه المرة بوصفها ممثلة في فيلم جديد، وإنما كفنانة تختبر قدرتها على صناعة الحكاية من الجهة الأخرى للكاميرا. وبعد سنوات من الوقوف أمام العدسات في أفلام تركت بصمتها في مسيرتها، اختارت أن تكتب وتخرج قصة قصيرة وفق رؤيتها الخاصة، لتضيف إلى تجربتها الفنية جانبًا جديدًا يمكن أن يتطور في السنوات المقبلة.
ولهذا كان ظهورها على السجادة الحمراء مرتبطًا بالفيلم وبخطوة مهنية جديدة في الوقت نفسه، إذ تحولت إطلالتها في فينيسيا إلى جزء من حكاية أكبر عن ممثلة تدخل للمرة الأولى تقريبًا مساحة صناعة الفيلم من موقع المخرجة، وتكتشف كيف يمكن لصوتها أن يصل إلى الجمهور من خلف الكاميرا أيضًا.
للمزيد من التفاصيل.. مهرجان فينيسيا 2026 في يومه الثامن: باميلا أندرسون تخطف الأنظار وإيلين بورستين تواصل كتابة حكايتها
«Be Brave» في مهرجان فينيسيا.. الذكاء الاصطناعي يدخل صناعة السينما
ومن تجربة سيرشا رونان الإخراجية إلى تجربة أكثر ارتباطًا بالتكنولوجيا، انتقل اليوم التاسع إلى فيلم Be Brave للمخرج فرانشيسكو كاروزيني Francesco Carrozzini، وهو وثائقي يتناول حياة رينزو روسو Renzo Rosso، مؤسس علامة Diesel ومجموعة OTB، وعُرض خارج المسابقة الرسمية ضمن قسم Venice Open.
الفيلم جذب الاهتمام لأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد موضوع يتحدث عنه صناع العمل، بل أصبح جزءًا من الطريقة التي صُنعت بها بعض مشاهده. فقد جمع كاروزيني بين المقابلات الحقيقية والمواد الأرشيفية وصور ومشاهد مولدة بالذكاء الاصطناعي، من أجل إعادة بناء مراحل من حياة روسو لم تكن تتوافر لها تسجيلات أصلية، وبينها مشاهد من طفولته.
وتكمن المفارقة الإنسانية في التجربة في أن الفيلم حاول أن يمنح ذاكرة شخصية لم تُوثق بالكاميرا فرصة للظهور على الشاشة. وبالنسبة إلى رينزو روسو نفسه، حملت مشاهدة بعض الصور التي أعادت التكنولوجيا بناءها من طفولته تأثيرًا عاطفيًا، بعدما أصبحت لحظات لم تُصوَّر في وقتها جزءًا من فيلم يشاهده الجمهور بعد سنوات طويلة.
وخلال الحديث عن الفيلم، برز السؤال الأكبر الذي يرافق دخول الذكاء الاصطناعي إلى السينما: هل يمكن استخدام هذه التكنولوجيا كأداة جديدة من أدوات صناعة الفيلم من دون أن تتحول إلى بديل عن الإنسان؟ وكانت الإجابة التي طرحها صناع «Be Brave» أقرب إلى الدعوة لفهم التكنولوجيا وتنظيم استخدامها وحماية المهن الإبداعية، بدل التعامل معها باعتبارها أمرًا يمكن تجاهله.
وعُرض Be Brave في Sala Grande عند الساعة 2:30 ظهرًا، فيما سبق العرض مؤتمر صحفي عند الساعة 12:30 ظهرًا، لتصبح تجربة الفيلم واحدة من أبرز محطات اليوم التاسع التي جمعت بين السينما والتكنولوجيا والذاكرة.
أجواء مفعمة بالبهجة والحماس شهدها عرض فيلم «Be Brave» ضمن فعاليات مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي Venice Film Festival، وسط حضور لافت وتفاعل مميز عكس سحر الحدث وأناقته.#سيدتي_في_فينيسيا#مهرجان_فينيسيا_السينمائي_الدولي#VeniceFilmFestival@la_Biennale pic.twitter.com/pHsXqkXdI6
— مجلة سيدتي (@sayidatynet) September 10, 2026
«Un peu avant minuit».. فيلم عن الحب والذاكرة في المسابقة الرسمية
وفي المسابقة الرسمية لمهرجان فينيسيا 2026، جاء الدور على الفيلم الفرنسي Un peu avant minuit للمخرج نيكولا باريزيه Nicolas Pariser، وبطولة ميلفيل بوبو Melvil Poupaud وكيارا ماستروياني Chiara Mastroianni وأنيس ديموستيه Anaïs Demoustier وغولشيفته فرهاني Golshifteh Farahani.
يتابع الفيلم ليو، البالغ من العمر 49 عامًا، في لحظة تبدو فيها حياته وكأنها تعيد ترتيب نفسها من جديد. فبينما يستعد للانفصال عن شريكته التي يعيش معها في شرق فرنسا، يتلقى خبر وفاة والده البيولوجي الذي لم يعرفه من قبل، فيضطر إلى السفر إلى إيطاليا للتعامل مع الميراث، لكنه يمر قبل ذلك على باريس، حيث يجد نفسه أمام أصدقاء قدامى وابنته وعلاقات من الماضي لم تختفِ آثارها تمامًا.
ومن خلال هذه الرحلة، يفتح نيكولا باريزيه الباب أمام حكاية عن رجل يحاول أن يفهم حياته بعدما اقترب من الخمسين، ويعيد النظر في علاقاته بالنساء وفي اختياراته السابقة، بينما تتغير نظرته إلى الحب مع تغير الزمن من حوله. وهي الفكرة التي كان المخرج نفسه قد أشار إليها في رؤيته للفيلم، إذ أراد تقديم قصة حب عن أشخاص تتراوح أعمارهم بين 45 و55 عامًا، مع محاولة فهم الطريقة التي يعيد بها الإنسان قراءة حياته العاطفية بعد سنوات من التجربة.
وعُرض الفيلم في المسابقة الرسمية بقاعة Sala Grande عند الساعة 7:15 مساءً، كما سبقه المؤتمر الصحفي الخاص به في الساعة الثانية ظهرًا، قبل أن ينتقل نجومه إلى السجادة الحمراء مساءً، في مسار جعل الفيلم واحدًا من أبرز محاور اليوم التاسع في المهرجان.
وكان حضور كيارا ماستروياني من اللحظات اللافتة في رحلة الفيلم داخل المهرجان، إلى جانب ميلفيل بوبو، بينما حملت القصة نفسها جانبًا إنسانيًا قريبًا من المشاهد، لأنها لا تبحث عن الحب بوصفه بداية رومانسية فقط، بل تتساءل أيضًا عما يحدث عندما ينظر الإنسان إلى علاقاته القديمة بعد أن يصبح أكثر معرفة بنفسه وبالسنوات التي مرت.
إليكم السينما الإيطالية تستعيد بريقها في فينيسيا 83.. أبرز النجوم والأفلام المشاركة
ريكّي مارتن يعود إلى السينما الإسبانية في «Hombre al Agua»
ومن المسابقة الرسمية إلى قسم Spotlight، جاء حضور ريكّي مارتن Ricky Martin ليضيف إلى اليوم التاسع اسمًا جماهيريًا آخر، من خلال فيلم Hombre al Agua للمخرج والممثل المكسيكي غايل غارسيا برنال Gael García Bernal، الذي يخوض من خلاله ثالث تجاربه في إخراج الأفلام الطويلة.
يحكي الفيلم قصة كاميلو، وهو منقذ سباحة كوبي ينتقل إلى المكسيك بعدما ينقذ رجل أعمال من الغرق، ثم يدخل إلى عالم مختلف تمامًا بعد زواجه من ابنته. ومع انتقاله إلى حياة أكثر رفاهية، يكتشف أن طموحاته الشخصية بدأت تتراجع أمام طموحات زوجته ووالدها، لتتحول حكايته إلى مساحة للتأمل في الأبوة والطبقات الاجتماعية وصورة الرجل عن نفسه.
أما ريكّي مارتن، فيؤدي شخصية روبي، وهو ممثل يجسد شخصية كاميلو ضمن فيلم داخل الفيلم، كما يشارك في العمل بصفته منتجًا تنفيذيًا. وتحمل مشاركته أهمية خاصة لأنها تمثل عودته إلى دور سينمائي كامل باللغة الإسبانية بعد أكثر من 20 عامًا، وهو ما جعل ظهوره في فينيسيا واحدًا من اللحظات اللافتة في اليوم التاسع.
وبالنسبة إلى غايل غارسيا برنال، فإن وجود مارتن في الفيلم لم يكن اختيارًا تقليديًا، إذ بدأت الفكرة كما لو كانت حلمًا في ذهن المخرج قبل أن تتحول إلى تعاون حقيقي، ليصبح حضور النجم البورتوريكي جزءًا من رؤية الفيلم التي تتعامل مع السينما بوصفها وسيلة للبحث عن هوية أمريكا اللاتينية وصوتها الخاص.
اليوم التاسع في مهرجان فينيسيا.. السينما تبحث عن طرق جديدة للحكاية
ومع اقتراب مهرجان فينيسيا 2026 من ختام دورته، بدا الخميس 10 سبتمبر يومًا تتقاطع فيه الحكايات أكثر مما تتشابه. فهناك سيرشا رونان التي وقفت خلف الكاميرا لتكتب وتخرج، وهناك «Be Brave» الذي استعان بالذكاء الاصطناعي لإعادة بناء صور من الماضي، بينما عاد «Un peu avant minuit» إلى الذاكرة والعلاقات القديمة ليبحث في أثر السنوات على الإنسان، وقدم «Hombre al Agua» حكاية مختلفة عن الرجل والأسرة والطبقة والهوية.
ولم تكن قيمة اليوم التاسع في عدد النجوم الذين مروا أمام عدسات المصورين فقط، وإنما في التنوع الذي ظهر خلف تلك الصور؛ فالمهرجان الذي بدأ قبل أكثر من أسبوع كان يقترب من نهايته وهو يطرح أسئلة جديدة عن مستقبل السينما، وعن العلاقة بين الفنان والتكنولوجيا، وعن قدرة الفيلم على إعادة النظر في الماضي أو منح الإنسان فرصة لفهم نفسه بصورة مختلفة.
وهكذا اختتم الخميس 10 سبتمبر يومًا آخر من أيام مهرجان فينيسيا السينمائي 2026، تاركًا وراءه مجموعة من الصور والحكايات التي تتجاوز لحظة السجادة الحمراء، من تجربة سيرشا رونان الأولى خلف الكاميرا، إلى ريكّي مارتن الذي عاد إلى السينما الإسبانية، وصولًا إلى فيلم اختبر حدود الذكاء الاصطناعي في استعادة الذاكرة. ومع بقاء أيام قليلة على إعلان جوائز الدورة الـ83، أصبحت كل هذه التجارب جزءًا من الصورة الأخيرة لمهرجان يقترب من لحظة إسدال الستار.
قد ترغبين في معرفة: مهرجان فينيسيا 2026 في يومه السابع: 16 دقيقة من التصفيق لـ«Bunker» وعودة نيك نولتي في يوم حافل بحكايات العائلة
لمشاهدة أجمل صور المشاهير زوروا «إنستغرام سيدتي».
وللاطلاع على فيديوغراف المشاهير زوروا «تيك توك سيدتي».
ويمكنكم متابعة آخر أخبار النجوم عبر «تويتر» «سيدتي فن».

Google News