mena-gmtdmp

السّلبية تجاه التّجارب الجديدة

الدكتورة مايا الهواري
د. مايا الهواري
د. مايا الهواري

الإنسان عبارة عن مزيج من الأفكار الإيجابيّة والسّلبيّة الّتي تدور داخله، قد تغلب الإيجابيّة السّلبيّة وقد يحدث العكس، وأحياناً يشعر الإنسان أنّ كلّاً منهما متساوٍ مع الآخر، فلا يستطيع تحديد موقفه إيجابيّاً كان أم سلبيّاً، وللعلم إنّ الشّخص الإيجابيّ لا يخلو من أفكار سلبيّة، إلّا أنّه يسيطر عليها قدر المستطاع، كما يتغلّب عليها باستبدالها بكلّ ما هو إيجابيّ، أمّا الشّخص السّلبيّ فتطغى أفكاره التشاؤميّة على ما يمتلكه من بصيص أمل إيجابيّ داخله، فيتّهم نفسه بأشياء كثيرة لدرجة يدخل في دوّامة الاحتراق الذّاتيّ، ممّا يؤدّي لسلب السّعادة من حياته.

كثيراً ما يُخيّل للمرء أشياء كثيرة، خاصّة عند تقدّمه مثلاً لوظيفة جديدة، حيث يبدأ الخوف بالتّسلّل داخله مع الأفكار السّلبيّة التي تراوده، إضافة إلى أسئلة تدور في ذهنه مثلاً: هل سيتمّ قبولي في الوظيفة؟، هل سأنجح في المقابلة؟ وغيرها من هذه الأسئلة التي تشغل تفكيره، وترسم الفشل أمام عينيه، وبالتّالي إن طريقة التفكير هذه تعتبر طريقة مشوّهة، مؤدّية لتفاقم هذه المشاعر السّلبيّة التي لا يمكنه السّيطرة عليها لاحقاً، فتستحوذ على أفكاره ليغدو إنساناً سلبيّاً بحتاً بأفكار تشكّل خطراً على صحّته العقليّة، لتبدأ بعد ذلك التّعاسة والشّعور بالقلق يسيطران عليه ويرافقانه طيلة حياته، وهذا الشعور المبالغ فيه سيؤدّي لعدم الاطمئنان، والدّخول في دوّامة التّفكير السّلبيّ، ومع كلّ هذا التّفكير يجد الإنسان نفسه إنساناً متوكلاً على الله، متقناً شعور أنّ الله تعالى لا يختار لعباده إلّا الأفضل، يقول الله تعالى: (حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسولُه إنّا إلى الله راغبون)، لأن التّوكّل على الله وجعله شرطاً أساسياً في كل خطوات المرء مع التّحصين بذكر الله تعالى سيحوّله لشخص إيجابيّ، ذلك أنّ الإنسان دائماً بين خوف و حماس، ولكنّ وجود الذّكاء العاطفيّ الذي يوظّفه المرء ليوفّق بين أفكاره المتضاربة سيقوده للتّفكير الإيجابيّ، لأنّ الذّكاء العاطفيّ يلعب دوراً مهماً في تحويل كلّ سلبيّ لإيجابيّ، ويزرع الأمل مكان الخوف، والحماس تجاه كلّ فكرة وأمر جديد، فيُقبل المرء بروح التّفاؤل، بعيداً عن التّشاؤم، وبالتّالي نراه يخوض التّجارب الجديدة بكلّ همّة ونشاط، وأنّ لكلّ جديد لذّته وجماله بما يميّزه عن غيره.

نستخلص ممّا سبق أنّ وجود الذّكاء العاطفيّ بمثابة بوصلة يستخدمها الإنسان في أعماله، ممّا يجعل حياته متوازنة متعادلة، وبالتّالي يمتلك القدرة على خوض التّجارب الجديدة، وتخطّي الصّعاب التي تعترض طريقه بكلّ إيجابيّة.