بين المؤثرين وصنّاع المحتوى

نهى‭ ‬الخطيب
نهى الخطيب
نهى الخطيب

في زمن الثورة الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي، غدت المفاهيم مختلطة، فالكثير ممّن يعملون في الفضاء الرقمي لا يعرفون ماهية ما يقومون به، أو بالأحرى لا يعرف متابعوهم التّوصيف الدقيق لمسمّاهم المهني، وحديثي هنا عن صانع المحتوى والمؤثّر ومسمّيات أخرى، مثل الكاتب والمدوّن واليوتيوبر.

فصانع المحتوى هو المسؤول عن إنتاج عمل في جميع أشكاله: المكتوب كالمدونات، والمرئي مثل الفيديوهات، أو المسموع كالبودكاست، وهو شخص يتمتّع بمصداقية وانتشار وشهرة، وله جمهور يثق فيما ينشر، سواء على مواقع التّواصل الاجتماعي أو غيرها.

 

في المقابل، هناك من يسمّي نفسه "المؤثر"، وهو شخص عادي يمتلك عدداً كبيراً من المتابعين الأوفياء، استقطبه خبراء التسويق الإلكتروني للوصول من خلاله إلى أكبر قاعدة جماهيرية، فأحدث وغيره من المؤثّرين ثورة في عالم التّسويق، بقدرتهم حقّاً على التأثير في متابعيهم، وتغيير توجّهاتهم.

نأتي إلى المدوّن، وهذا يكتب يومياته، ولكل شخص الحق في أن يكون مدوّناً؛ إذ قبل الإنترنت كان التدوين يتمّ في دفاتر اليوميات، وهو غير الكاتب الذي يكتب في مجال أو اختصاص معيّن، والخلط بينهما كارثي حين يصبح الهاوي والمختصّ الخبير في مجاله في الخانة نفسها مع المدوّن، فالأوّل لديه معايير وضوابط بحسب اختصاصه، بينما الثّاني يسجّل فقط يومياته وتعليقاته وأفكاره.

ونقف أخيراً على ما يسمى "اليوتيوبر"، وهو كلّ شخص يقدّم محتوى على "اليوتيوب"، أو له قناة يتحدّث فيها عن موضوعات مختلفة، بما في ذلك الألعاب الإلكترونية، والسّفر، والطّعام، والرياضة، والتّرفيه، والبستنة... وإذا حقّقت هذه الفيديوهات نسب مشاهدة عالية، فهو يحصل على أرباح من إدارة الموقع، خصوصاً أولئك الذين ينشرون الفضائح، وأصبحوا نجوماً من لا شيء؛ لأنّ شرائح عريضة من النّاس في كلّ العالم تقبل بالّلهث وراء الفيديوهات غير الهادفة، طبعاً... فعقولهم لا تتماشى كثيراً مع الفكر والقراءة وطلب المعرفة والاطّلاع الجادّ.

وهنا، كلّ الّلوم على المسؤولين الذين يغذّون مستنقعات التّفاهة على حساب الإعلام الرّاقي والهادف.