لا شك أن الشعر هو أحد أسرار الأنوثة التي تمنح المرأة ثقةً وإشراقاً. لكن مع مرور الوقت، والتعرض المستمر لعوامل مختلفة مثل التصفيف الحراري، والصبغات الكيميائية، والتعرض لأشعة الشمس والتغيرات المناخية، قد نجد أنفسنا أمام مشكلة مزعجة تؤثر في صحة شعرنا وجماله: تقصف الشعر الشديد.
لقد كنت واحدة ممن عانين من هذه المشكلة لفترة طويلة، وكنت أشعر بالإحباط عندما أرى أطراف شعري متكسرة، وجذوره ضعيفة، ومظهره فاقداً للحيوية واللمعان. جربت العديد من الحلول دون جدوى، وكنت أبحث باستمرار عن طرق تعيد لشعري صحته وقوته. ولكن بعد رحلة طويلة من التجارب والتعلم، أدركت أن العناية الصحيحة تبدأ من معرفة الأسباب الحقيقية للمشكلة، ومن ثَم اتباع روتين مناسب يعيد للشعر حيويته بشكل تدريجي ودائم.
في هذه التجربة، سأشاركك كل ما تعلمته، بدءاً من الأسباب التي أدت إلى تقصف شعري، مروراً بأهم العلاجات الطبيعية والطبية التي جربتها، وصولاً إلى العادات التي غيرتها في أسلوب عنايتي بشعري، والتي كان لها تأثير سحري في صحته. إذا كنت تعانين من المشكلة نفسها؛ فاطمئني، لأن الحلول موجودة، وما عليك سوى التحلي بالصبر والاهتمام المستمر لاستعادة جمال شعرك من جديد.
البداية: كيف بدأت المشكلة؟
اعتقدت في البداية أن تقصف الشعر هو أمر عارض، خاصة بعد فترة من استخدام أدوات التصفيف الحرارية، ولكن مع مرور الوقت، بدأ شعري يفقد قوته. في البداية كانت الأطراف متقصفة بشكل خفيف، ثم تفاقمت المشكلة وأصبحت ألاحظ وجود تكسر في الشعر من الجذور إلى الأطراف. لاحظت أن شعري أصبح جافاً، فاقداً للحيوية، وحتى عند تسريحه كنت ألاحظ العديد من الأطراف المتكسرة التي جعلتني أشعر بالإحراج.
كنت أستخدم أدوات التصفيف بشكل يومي تقريباً، مثل المجفف والمكواه، وكنت لا أحرص على استخدام واقٍ للشعر قبل التعرض للحرارة. إلى جانب ذلك، كنت أتعرض بشكل مستمر للتغيرات الجوية والمناخية؛ ما أضعف شعري بشكل إضافي. كنت أعتقد أن المشكلة تكمن فقط في التصفيف، ولم أكن أعي تماماً تأثير العوامل الأخرى في صحة شعري.
الأسباب الحقيقية لتقصف الشعر

بدأت في البحث عن أسباب تقصف الشعر وكيفية معالجته، وتوصلت إلى عدة عوامل كانت تساهم في هذه المشكلة:
- استخدام الحرارة بشكل مفرط: كنت أستخدم المكواة والمجفف بشكل يومي تقريباً، وهو ما أثر سلباً في بنية الشعر. الحرارة تتسبب في جفاف الشعر وتكسيره؛ ما يؤدي إلى التقصف.
- التعرض لعوامل خارجية: تعرض شعري لأشعة الشمس الحارقة والرياح الجافة في فصول الصيف أثر بشكل كبير في صحته. الأشعة فوق البنفسجية تضر بالشعر وتجعله هشاً وضعيفاً.
- المنتجات الكيميائية: لم أكن أولي اهتماماً خاصاً لاختيار المنتجات التي أستخدمها على شعري. كنت أستخدم شامبو وبلسماً يحتويان على مواد كيميائية قاسية، مثل الكبريتات والسيليكون، التي تجرد الشعر من الزيوت الطبيعية وتجعله أكثر عرضة للتقصف.
- نقص الترطيب: كنت أعتقد أن غسل الشعر يومياً يكفي للحفاظ على نظافته، ولكنني لم أكن أحرص على ترطيبه بشكل مستمر. الشعر يحتاج إلى ترطيب منتظم للحفاظ على مرونته وصحته.
- التغذية غير المتوازنة: لم أكن أتابع نظاماً غذائياً صحياً، وكان الشعر هو آخر شيء أفكر فيه عندما يتعلق الأمر بالعناية بالصحة العامة. نقص الفيتامينات والمعادن الأساسية للشعر كان يؤثر في قوته ونموه.
الحلول التي اتبعتها لاستعادة صحة شعري

بعد أن تعلمت عن الأسباب الحقيقية لتقصف شعري، قررت أن أغير روتيني بالكامل وأتبع أسلوب حياة أكثر صحة، خاصة فيما يتعلق بالعناية بشعري. وهذه هي الخطوات التي اتبعتها:
- تقليل استخدام أدوات التصفيف الحرارية: قررت أن أتوقف عن استخدام المكواة والمجفف بشكل يومي. بدلاً من ذلك، كنت أترك شعري يجف في الهواء الطبيعي أو أستخدم أدوات تصفيف باردة مثل الفرشاة الهوائية. كما أنني بدأت أستخدم واقياً حرارياً عند الضرورة، للحفاظ على شعري من الحرارة.
- استخدام الزيوت الطبيعية: قمت بإدخال الزيوت الطبيعية مثل زيت جوز الهند وزيت الأرجان وزيت الزيتون في روتين العناية بشعري. هذه الزيوت كانت غنية بالعناصر المغذية التي ساعدت على ترطيب الشعر وتغذيته من الجذور حتى الأطراف. بدأت استخدام الزيوت بوصفها علاجاً مكثفاً قبل غسل الشعر، مع تدليك فروة الرأس لتحفيز الدورة الدموية.
- ترطيب الشعر بانتظام: بدأت باستخدام مرطبات طبيعية تحتوي على مكونات مثل الألوفيرا (الصبار) والعسل. قمت بعمل ماسكات للشعر أسبوعياً باستخدام هذه المكونات لتغذيته واستعادة رطوبته. كما أنني أصبحت أستخدم بلسماً مرطباً بعد كل غسلة.
- الابتعاد عن المنتجات الكيميائية القاسية: انتقلت إلى استخدام منتجات خالية من الكبريتات والسيليكون. بدأت أبحث عن مستحضرات تحتوي على مكونات طبيعية مثل زيت الأرجان واللافندر التي تعزز صحة الشعر من دون إتلافه. كما أنني أصبحت أحرص على تنظيف شعري بمنتجات معتدلة لا تحتوي على مواد قاسية.
- التغذية السليمة: بدأت في تناول مكملات غذائية تحتوي على البيوتين والأحماض الأمينية وأحماض أوميغا 3 الدهنية. كذلك زدت من تناول الأطعمة الغنية بالفيتامينات مثل الفواكه والخضروات الطازجة، والمكسرات، والبذور، التي تساهم في تقوية الشعر من الداخل. أصبح النظام الغذائي جزءاً مهماً من روتيني اليومي.
- التقليل من الشامبو: أصبحت أغسل شعري بشكل أقل من السابق، حيث توقفت عن غسله يومياً وبدأت أغسله كل يومين أو ثلاثة؛ لتجنب جفافه الناتج عن الإفراط في التنظيف.
يمكنك الاطلاع أيضاً على ماسك الشعر قبل الاستحمام.. أفضل حل طبيعي لخصلات صحية ولامعة
النتائج التي حققتها
- بعد عدة أشهر من الالتزام بهذا الروتين، بدأت ألاحظ تحسناً ملحوظاً في صحة شعري. أصبحت الأطراف أقل تقصفاً، وزادت مرونة الشعر وقوته.
- أصبحت خيوط شعري أكثر لمعاناً وصحة، وأصبحت عملية التصفيف أسهل بكثير. كما أنني لاحظت أن الشعر أصبح أكثر كثافة مما كان عليه من قبل.
- أحد أفضل النتائج التي حققتها هي استعادة الثقة بالنفس. كنت أشعر براحة أكبر وأنا أرى شعري يزداد قوةً وجمالاً، وقد كانت هذه الرحلة بمنزلة درس كبير في الصبر والرعاية.
الدروس المستفادة
من خلال تجربتي مع تقصف الشعر الشديد ، تعلمت العديد من الدروس القيمة التي سألتزم بها في المستقبل:
- الصبر والمثابرة: تحسين صحة الشعر يستغرق وقتاً. النتائج تأتي تدريجياً، والاهتمام المستمر هو الحل.
- العناية الداخلية مهمة جداً: التغذية السليمة هي أساس صحة الشعر؛ فلا يمكن الحصول على شعر صحي من دون تغذية جيدة.
- المنتجات الطبيعية أفضل: حاولت الابتعاد عن المنتجات الكيميائية، واكتشفت أن الطبيعة تحتوي على كل ما يحتاجه شعري من تغذية وراحة.
- الحرارة ليست صديقة للشعر: تقليل استخدام أدوات التصفيف الحرارية هو أحد أهم الأمور التي ساعدت في تحسين صحة شعري.
- العناية بالشعر تبدأ من فروة الرأس: أصبحت أركز أكثر على الاهتمام بفروة الرأس من خلال التدليك واستخدام الزيوت الطبيعية.
ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج ، عليك استشارة طبيب مختص.