يفصِّلون واقع الدراما الخليجية ..فنانون وفنانات: نودّ طرح هذه القضايا المهمة

فاطمة الطباخ-الصورة من حسابها على انستغرام
فاطمة الطباخ-الصورة من حسابها على انستغرام

حققت الدراما الخليجية قفزاتٍ هائلة في الأعوام الماضية عبر عرض قضايا حسَّاسة، تمسُّ المجتمعين الخليجي والعربي، ومناقشة المشكلات اليومية للمواطن، واقتراح حلولٍ لها، إلى جانب تقديم كوميديا جميلة، تعتمد على الموقف بعيداً عن التهريج. ولم يقتصر الأمر على المجال الدرامي فقط، إذ حظيت السينما الخليجية بنجاحاتٍ كبيرة، وحصدت أفلامٌ عدة جوائز مختلفة، عربياً ودولياً، ما فتح المجال أمامها للانتشار عالمياً. وعلى الرغم من كل ما حققه الفن الخليجي من تطورٍ وتقدمٍ، إلا أن بعض الفنانين والفنانات والمنتجين، الذين التقتهم «سيدتي» للحديث عن واقع حاله اليوم، أكدوا أن قضايا عدة مهمة للغاية، لم يتم التطرُّق لها حتى الآن، كاشفين عن الأدوار والشخصيات التي يتمنُّون تجسيدها في المرحلة المقبلة.


المرأة المتزوجة من أجنبي


بدايةً، أوضحت الفنانة فاطمة الطباخ، أن «هناك قضايا خليجية مهمة، لم تطرح بشكلٍ كافٍ حتى الآن، بل مرَّت مرور الكرام في بعض الأعمال، مثل زواج المرأة من رجلٍ غير خليجي، أو أجنبي، مع كل ما يترافق مع ذلك من معاناةٍ للأبناء، إذ تمنعهم القوانين من أخذ حقهم كاملاً في المجتمع، وبناءً عليه أتمنَّى تقديم هذا الموضوع بشكلٍ مستقلٍّ في مسلسلاتٍ عدة، وأن يسهم ذلك في تعديل تلك القوانين كما حدث أخيراً مع الدراما المصرية، التي أثَّرت في المجتمع، ونتج عنها تغييرُ قوانين وضعية، وتحويلها لصالح المواطن والمواطنة».


عقوق الوالدين والفساد


بينما رأت الفنانة هند محمد، أن «أغلب الموضوعات، أو ربما جميعها، طُرِحَت عبر الدراما والسينما الخليجية، لكن بشكلٍ مختصرٍ، أي لم تأخذ حقها كاملاً، بما في ذلك القصص الخيالية».
وقالت: «هناك قضيةٌ، تستحقُّ تسليط الضوء عليها بشكلٍ أكبر من منطلق تقديمنا رسائل توعوية للمجتمع عبر الفن، وهي عقوق الوالدين، إذ كان من الواجب مناقشة أسباب هذا التصرُّف، وعواقبه، ونتائجه، في مقدمتها ظهور جيلٍ جديدٍ لا يقدِّر كبار السن في المجتمع، وفي رأيي، هذا الموضوع يستحقُّ الخوض بتفاصيله، وإعطائه مساحةً كافيةً، ليتسنَّى للأهالي إعادة النظر في تربية أبنائهم». مضيفةً: «هناك قضيةٌ ثانيةٌ، يجب الاهتمام بها، وتسليط الضوء عليها، نظراً لخطورتها، وهي الفساد، وأعني بذلك فساد بعض الموظفين باستغلال مناصبهم لغاياتٍ دنيئة».
تعرّفي إلى فنانات تألقن في موسم دراما الصيف.. سيطرة للنجمات السعوديات


بطولات الشخصيات العظيمة


وهاجم الفنان طاهر بخش بعض الأعمال الدرامية، واصفاً إياها بـ «التجارية»، مبيناً أن «الأعوام الماضية، شهدت ظهور أعمالٍ غريبة على واقع حياتنا، ناقشت موضوعاتٍ مجتمعية سطحية من منطلق الربح المادي فقط، مستخدمةً في ذلك عنصر الإثارة». وقال: «تناسى القائمون على هذه الأعمال، أن المجتمع الخليجي، يعاني من مشكلاتٍ كثيرة، ويحتاج بشدةٍ إلى توجيه البوصلة نحو قضايا مصيرية، ومناقشتها، ووضع حلولٍ لها». مضيفاً: «هناك مشكلات حديثة، أطلَّت برأسها في حياتنا اليومية، كما أننا نعاني حتى الآن من مشكلاتٍ قديمة، تؤرِّق معيشتنا، ومع ذلك، ترك هؤلاء كل ما تقدَّم، وسلَّطوا الضوء، بل وتفنَّنوا في إظهار السلبيات، وكأنهم يقولون للجميع: هذا هو مجتمعنا الخليجيي».
وحول الموضوعات التي يود أن تُطرح في المسلسلات والسينما، ذكر: «أتمنَّى رؤية أعمالٍ، تجسِّد بطولاتنا العربية، والشخصيات العظيمة التي قادتها، مع الاهتمام بقصص الحب، والكرم، والطيبة، والشجاعة التي تموج في ثناياها، ومع الأسف تنطبق هذه المعالجة الدرامية السطحية على الفن في الوطن العربي أيضاً، إذ لم نشاهد أي قناةٍ عربية، تتبنَّى مثل هذا المشروع، وكلي أملٌ أن يغيِّر القائمون على الدراما في وطننا العربي رسالتهم وتوجُّههم، ويبرزوا الوجه الآخر الوجه الجميل للإنسان العربي».


حياة الرياضي


وتطرَّق الفنان والمنتج لؤي حمزة إلى جانبٍ جديدٍ في الفن، وهو الجانب الرياضي، مستنداً في هذا الأمر إلى حبه وخبرته في كرة القدم، وقال: «بما أنني كنت لاعباً في فريق الأهلي، وهدَّافاً لفريق الخطوط السعودية، وبناءً على ما رأيته من اهتمامٍ كبيرٍ من الدولة بالرياضة، فقد انتهيت أخيراً من كتابة فيلمٍ سينمائي طويلٍ، يناقش للمرة الأولى خليجياً حياة اللاعب الرياضية في الملعب، والاجتماعية مع أسرته، فاللاعب مثل الآخرين يتأثر بمحيطه، وينعكس ذلك على أدائه الرياضي، مع تسليط الضوء على علاقته بإدارة النادي، والمشكلات التي تقف أمام بروزه، إلى جانب تفاعل الجماهير معه». مضيفاً: «لم يسبق طرحُ هذا النوع من الأفكار في الدراما السعودية أو الخليجية لعدم دراية الكتَّاب التامة بالرياضة وقوانينها، مع العلم أن دخول المرأة عالم الرياضة، أسهم في ظهور جمهورٍ نسائي، يجب استهدافه بهذه الأعمال».


التعريف بالأمراض النفسية


وتمنَّت الفنانة نجلاء العبد الله تناول موضوع الأمراض النفسية بتفصيلٍ أكبر من أجل توعية المجتمع بأعراضها، وطريقة التعامل مع المصابين بها دون إقصائهم، أو الشعور بالعار تجاههم، أو تجريمهم، فهم أشخاصٌ طبيعيون، ويحتاجون فقط للذهاب إلى العيادة، والالتزام بالأدوية المقدَّمة لهم، وقالت: «يفترض على المجتمع احتواء المريض النفسي، وعدم نبذه، وتفهم تصرفاته التي تنتج عن أسبابٍ نفسية، ورعايته وتوجيهه حتى يتغيَّر للأفضل». مضيفةً: «مع الأسف، كثيرٌ من أفراد المجتمع لا يعرفون ماذا يعني الانفصام، وثنائي القطب، والوسواس القهري، ولا يجيدون التصرُّف مع مريضٍ، يصاب بنوبات هلعٍ، لذا علينا تقديم أعمالٍ فنية، تتناول هذه الأمراض، وتسهم في إنقاذ المصابين بها، خاصةً أن بعضهم يتجه نحو الانتحار للخلاص من حياته البائسة».
وحول الدور الذي ترغب في تجسيده، ذكرت نجلاء: «أتمنَّى تجسيد دور فتاةٍ، تعاني من مرضٍ نفسي حتى أعرِّف المجتمع بأعراض هذا المرض، وكيفية التعامل مع المصاب به بطريقةٍ صحيحة، وأسلوب التعايش معه».
يمكنك الاطلاع على سينمائيون عرب: السينما السعودية مستقبلها واعد


التحذير من التفكُّك الاجتماعي


وعلى المنوال ذاته، سارت الفنانة ليلى السلمان، إذ حذَّرت من خطوة التفكُّك الاجتماعي، ورأت أن الدراما الخليجية، التي سلَّطت بجدارةٍ الضوء على قضايا مجتمعيةٍ مهمةٍ جداً، أغفلت هذا الخطر الذي يهدِّد أسرنا، ووصفته بالقول: «نعاني حالياً من خطر التفكُّك الاجتماعي، الذي وصل إلى مستوياتٍ فظيعةٍ جداً، فلا أحد يريد تحمُّل المسؤولية، وزادت كثيراً نسبة الطلاق، ما قضى على ترابط عديدٍ من الأسر، وهذا الخطر بعينه، لذا يجب علينا الاجتهاد فنياً، وتقديم هذه القضية من كل جوانبها، واقتراحٍ حلولٍ مناسبةٍ لها في أعمالنا الدرامية والسينمائية».


قيادة المرأة السيارة والطلاق


كذلك أكدت الفنانة مروة محمد، أن «موضوعاتٍ كثيرة، لم تُطرح بعد في الدراما الخليجية، والمسؤولية هنا تقع على الكاتب والمؤلِّف لعدم تطرُّقه لها، مثلاً أتمنَّى طرح موضوع عمل المرأة ومنافستها الرجل، وقيادتها السيارة، والمشكلات التي تتعرَّض لها جرَّاء ذلك، إضافةً إلى جزئية المساواة بينها وبين الرجل، وتحمُّلها أعباءً ومسؤولياتٍ أكبر منها، هذا إلى جانب قضيةٍ مهمةٍ جداً، تشغل بال الكثيرين في المجتمع، وهي الطلاق، فالمرأة المطلقة تعاني من مشكلاتٍ لا نهاية لها إذا ما رغبت في الزواج مجدداً، خاصةً إذا كان لديها أولادٌ. صدقاً إذا أردتُ ذكر كل الموضوعات التي تحتاج إلى طرحٍ، فلن تكفي المساحة لذلك، فاليوم استجدَّت موضوعات سرعان ما صارت من أولويات المجتمع، مثل التطورات الحديثة وتأثيرها في مجال العمل والسياحة والفنون، وانعكاساتها على الناس».


المرأة الملهمة


في حين أبدت الفنانة شيماء الفضل رغبتها في تسليط الضوء على الشخصيات التاريخية والنساء الملهمات في الدراما والسينما، وعن ذلك قالت: «أتمنى حالياً المشاركة في عملٍ سينمائي، لأن السينما لها سحرٌ خاصٌّ، يختلف عن الدراما، فالأخيرة تدخل كل بيتٍ، أما السينما فتجذب الجمهور إلى دور عرضها، وتجعله يدفع المال لمشاهدة الفنان أو الفنانة المفضَّل لديه، وأتمنَّى أن أحظى بهذه المحبة، ففي السابق لم تكن لدينا دور عرضٍ سينمائية، لذا كان المشاهد، يضطرُّ للذهاب إلى الدول المجاورة لمشاهدة الأفلام، أما اليوم فقد انتشرت صالات السينما في كل أنحاء السعودية، وهذا ما يجعلني متشوقةً جداً لتقديم دورٍ تاريخي، أو تجسيد شخصية امرأةٍ سعوديةٍ ملهمة، وذات باعٍ طويلٍ في التاريخ، أو سيدةٍ، أثَّرت إيجاباً في نهضة بلادها بمجالٍ معيَّن، لا سيما أننا نملك عدداً كبيراً من المؤثرات السعوديات، ويتوجَّب علينا تسليط الضوء على أدوارهن في أعمالنا الفنية حتى يتعرَّف عليهن الجميع».
وأضافت شيماء: «من هذا المنبر، مجلة سيدتي، أطلب من الكُتَّاب الاهتمام أكثر بإنجازات المرأة السعودية، وتقديمها في السينما والدراما، أما عربياً فأتمنى تجسيد شخصيةٍ تاريخيةٍ، قدَّمت الكثير لمجتمعها ووطنها».
يمكنك أيضاً الاطلاع على هبة الدري تسترجع ذكريات مسلسل "نون النسوة" وهكذا وصفت شخصيتها