بدأت المصممة فريال البستكي علامتها مستندة إلى شغفها القوي بالموضة وتصميم الأزياء، فمجال تخصصها هو المحاسبة التي درستها في دولة الإمارات العربية المتحدة وعملت في مجال أعمال عائلتها لمدة سبع سنوات. ولكن "حبها للتصميم وللإبداع جعلها تفتتح متجراً صغيراً باسمها في العام 2003" حيث كانت تصمم لأهلها وصديقاتها فهذه الدائرة العائلية حفزتها على المضي قدماً إيماناً منها بموهبتها. وعن مرحلة البداية تقول المصممة في لقاء معها: "مع الوقت، صقلت خبرتي بتجارب تصاميم نفذتها ضمن دائرة المعارف الأمر الذي جعلني أغامر بإطلاق أول مجموعة جاهزة باسمي في العام 2015، ولاقت المجموعة صدى إيجابياً فكانت نقلة نوعية في حياتي المهنية".
- من آمن بموهبتك في البداية؟
عائلتي كانت الداعم الأكبر لموهبتي وخاصة والدي ووالدتي فتشجيعهما المستمر كان يعني لي الكثير، وكذلك فرحت بدعم أصدقائي؛ لأنهم رفعوا من معنوياتي خاصة في البدايات عندما يكون احتمال الفشل والخسارة وارداً، والشك في ردود الفعل يكون وارداً.
- من أين تستوحين تصاميمك؟
استوحي من تراث الإمارات العربية المتحدة العريق، وجمال تاريخها وشعبها والتقاليد المتوارثة من جيل لآخر، فما يحيط بي من جمال يلعب دوراً في تشكيل تصاميمي، فطبيعة الإمارات بمدنها وصحاريها مصدر إلهام لا ينضب. بالنسبة لي الزي ليس مجرد قطعة قماش مزخرفة وأكسسواراً، بل هو رمز الأنوثة والرقي. بالنسبة لي تجسّد العباية جمال المرأة قلباً وقالباً، ويبرز القفطان أنوثتها فهذه القطع أيقونية وينطق تصميمها بالأصالة وهي تبرز جاذبية المرأة وتنضح بالرقي والتراث. إن المرأة التي تتزين بقفطان تجمع القوة والرقي، والعباية ليست مخصصة للمرأة الخليجية فحسب؛ لأنها عبرت حدود المكان والزمان وباتت نساء العالم والنجمات يرتدينها بثقة وفخر. من الغريب كيف يمكن لموضة ما أن تصل بين الحضارات وتجمع الناس على اختلاف حضارتهم وجنسيتهم وثقافتهم، وذلك لنحتفل معاً بمعايير الأنوثة التي تمزج الشرق والغرب في آن.
- كم استغرق تنفيذ المجموعة الجديدة التي نفذتها مؤخراً؟
لا يمكننا تحديد الوقت الذي تستهلكه المجموعة الجديدة فالأمر يعتمد على نوعية التصاميم وتفاصيلها المنمقة والمعقدة التي نعمل باليد عليها. لنأخذ التطريز مثلاً فهو يستهلك الوقت لأنه ينفذ بدقة ونوليه أهمية خاصة في المجموعة العرائسية التي تستغرق ثلاثة أشهر من التنفيذ لتبصر النور. إن الاهتمام بالعمل الحرفي والتفصيل المتقن أولوية لدينا ونحن نركز على التفاصيل التي تضفي رونقاً على الزي. وبالنسبة للمجموعة الجديدة الجاهزة لدينا، نبدأ بوضع سلسلة أفكار تشكّل Moodboard ومنه يتفرع محور المجموعة والخامات والقصات المستعملة. وبعدها ننتقل الى التصميم وتنفيذ القصات على القماش قبل التطريز والزخرفة. أحياناً، يتوقف الموضوع على التصميم بحد ذاته، الذي يحتّم اختيار التطريز بالماكينة أو باليد لإضافة اللمسة التي تعكس رؤيتي للتصميم والجودة التي اسعى إليها.
- ما الذي يميز تصاميمك عن غيرها؟
ما يميزني هو القطع الاستثنائية والأصلية فنحن لا ننسخ موديلات عن غيرنا فلدينا هوية وبصمة مرتبطة بالدار. صحيح أنني أتابع عروض الموضة العالمية وأستوحي من صيحات الموضة الغربية ولكن بما يتوافق مع جينات الدار وهويتها فيجب على كل قطعة لدي أن تعكس روح العلامة لتبقى مميزة عن غيرها.
- ما شعورك والكثير من النجمات يرتدين من تصاميمك؟
حرصت منذ البداية على التعاون مع النجمات والإعلاميات فارتدت الكثير منهن تصاميم لي في مسلسلات تلفزيونية وأعمال مسرحية وقد بنيت لي صداقات في الوسط الفني. أجل أقوم بتنفيذ تصاميم حسب الطلب للراغبات في زي لا يشبه غيره خاصة للعروس أو ضمن خط الكوتور أو المجموعات الرسمية للسهرات، فكل قطعة خاصة يجب أن تعكس هوية صاحبتها.
- وما الذي يميز المجموعة الجديدة؟
المجموعة الجديدة مشغولة بحب وإتقان فلقد نفذنا طبعات على القماش خاصة بنا وقد ازدانت بها كل تصاميم المجموعة وتولت نساء حرفيات من مشغلنا الخاص بتطريزها باليد واتكلنا على مهارتهن وخبرتهن القديمة المتوارثة من جيل إلى آخر خاصة بالغرزات التي تشتهر بها دولة الإمارات العربية منذ القدم. لقد نفذنا التطريز الأصيل ولكن بأسلوب وقصات عصرية لتواكب جيل الشباب سعياً لاستقطاب الشابات إلى تصاميمنا. تعكس المجموعة جمال التراث بألوان الباستيل الرزينة التي استعنا بها والتي تعتبر تصاميم أيقونية تشكل إضافة إلى خزانة ملابسك تستطيعين تدويرها مراراً.
- وما هي الأقمشة التي استعنت بها؟
استعنت بالحرير والكريب الراقي والقطن الناعم والشيفون الشفاف الرقيق وهي خامات مطلوبة في البلاد والخليج العربي فمعظم تصاميمي تجسد رسوماً فنية أصلية من أعمال حقيقية نطبعها على القماش لتضفي بعداً وجمالية على القطعة. وفي هذه المجموعة حصرنا اهتمامنا بألوان جذابة كالأزرق التركواز والرمادي والأسود والأخضر مع لمسة زاهية ملونة تضج بألوان مثل الفوشيا والأزرق والأخضر معاً.
- وأين تنفذين تصاميمك؟
كل أعمالي تتم في مشغلنا وفي مقرنا الرئيسي ولدي مكتب في منزلي حيث أعمل أحياناً، فأنا أعمل في البيت أو في زاويتي الخاصة في مقهى أرتاده. وبالنسبة للإنتاج لدينا مشغل حيث تبصر القطع النور بعد تنفيذها.
- وهل تلبي تصاميمك معايير الاستدامة؟
نعم فنحن حريصون على تطبيق الاستدامة عبر تقليل الفضلات والحذر في التعامل مع المكونات غير القابلة للتحلل. نحن نبذل جهداً إضافياً لاتباع وسائل ومواد صديقة للبيئة خلال التصنيع والتوضيب حرصاً على الكوكب الذي نعيش فيه.
- وماذا تخبرينا عن مجموعة العيد التي أطلقتها للتو؟
لقد أطلقت عليها اسم The Balcony أي الشرفة وهي مستوحاة من الزهور الموجودة على شرفتي ومن هندسة المباني في بلادي فأنا أحول لوحاتي الفنية إلى قماش مطبوع فلكل تصميم رسالة ذات مغزى وهو الاحتفاء بالجمال والإرث والحياة.
- وما رسالتك للمرأة العربية في عيد الفطر؟
رسالتي لكل النساء بأن العباية والجلابية والقفاطين لم تعد حكراً على المرأة العربية، بل باتت لغة عالمية وصلة وصل بين جميع النساء؛ لأنها ترمز إلى الأناقة والجمال وتوفر الراحة بطابعها العملي. لذا لا تترددي في الظهور بها على السجادة الحمراء في مختلف المناسبات التي تشاركين فيها خلال سفرك في الخارج.