المهندس سام سعادة: الإضاءة تترجم طابع المشروع وجوّه

المهندس سام سعادة: الإضاءة تترجم طابع المشروع وجوّه
المهندس سام سعادة: الإضاءة تترجم طابع المشروع وجوّه

درس سام سعادة الهندسة، لكنه لم يكن صبوراً كفاية لانتظار أعوام عدة، قبل رؤية أفكاره المعمارية على أرض الواقع، فاتجه إلى تصميم المنتجات، وتخصص في ابتكار وحدات الإضاءة التي يعدها ويُصنّعها، بالانسجام مع كل مشروع يتولاه، بالإضافة إلى مجموعة من تركيبات الإضاءة طرحها أخيراً. سمّى سعادة «الاستديو» الخاص به «فبركة»، وهذا الأخير هو الأول في العالم العربي الذي يصمم ويصنع وحدات الإضاءة، ومُصنّف في مسابقة تصميمية ضمن أفضل 50 مهندساً معمارياً و«استوديو» تصميمياً في الشرق الأوسط. في اللقاء، مع «سيدتي»، يتحدث المهندس والمصمم سام سعادة عن «فبركة»، والضوء، والمشاريع التي يتولاها.

المهندس سام سعاد

«الاستديو» في عداد الفريق الذي سيفتتح الفندق من فئة السبع نجوم في العلا السعودية

 

 


أسميت «الاستديو» التصميمي الخاص بك «فبركة» Fabraca Studios؛ ما كانت منطلقاتك؟ ومتى أسسته؟

«فبركة» كلمة عامية إيطالية تعني المصنع، وقد استولى الحرفيون اللبنانيون عليها وأدمجوها بثقافتهم. يقع «الاستديو» الخاص بي وسط المدينة الصناعية ببيروت، لذا رغبت باختيار اسم للمكان قادر على أن يتردد صداه في صفوف غير الناطقين بالعربية، على ألا يبعد عن الحرفيين الذين نعمل معهم، بصورة يومية. أسست «الاستديو» عام 2017، علماً أنه الأول الذي يصمّم ويُصنّع وحدات الإضاءة المتخصصة في العالم العربي.

هل من أسباب جذبتك للعمل مع الحرفيين؟

امتهنت هندسة العمارة، لكني لم أكن صبوراً للانتظار لثلاثة أو أربعة أعوام حتى أرى أي من تصاميمي على أرض الواقع. لذا، كان تصميم المنتجات خياري الثاني، لأن الاشتغال على قطعة تصميمية يتطلب وقتاً أقل من تنفيذ بناء. مع مرور الوقت، توطدت علاقتي بالحرفيين في منطقتي إلى حدّ آتي «الاستديو» صباحاً تتملكني فكرة، فأغادر مساء مُحمّلاً بقطعة تُمثّلها، الأمر الذي كان يرضيني.

 

 

«فبركة» هو أول «استديو» في العالم العربي صمّم وصنّع وحدات الإضاءة

رفع مستوى المشروع

 


كيف تُعرّف الضوء؟ وهل تعتقد أن جماليات وحدات الإضاءة قادرة وحدها على جذب الاهتمام إليها أينما تحلّ في العمارة الداخلية؟

الإضاءة هي الأهمّ في المشروع؛ لأنها تُترجم طابعه وجوّه، وتعطي الأثاث قيمة، وتُخبر قصّةً من خلال تسليط الضوء على لحظات معينة، وإخفاء التفاصيل غير اللازمة. أرى أن مُصمّم الإضاءة الناجح قادر على رفع مستوى المشروع حتى يبلغ أقصى إمكاناته.

إلى أي مدى، يُمكن أن يُعزى نجاح مُخطّط التصميم الداخلي الشامل إلى نظام الإضاءة المدروس جيداً والفعال؟

عند تولي أي مشروع، عليّ بداية فهم القصة التي يحاول مهندس العمارة أن يقصها من خلال المخطط الهندسي، والعمل وفق ذلك. ثمّ، أُسلّط الضوء على عنصر يعتقد المصمم أنه محور الفضاء المعماري، من خلال وحدات الإضاءة المناسبة للجو والبيئة المعمارية. طبّقت ذلك في مطعم Toplum المُفتتح أخيراً في الرياض، على سبيل المثال لا الحصر، والمُصمّم من «استديو» baab الذي يتخذ من دبي مقرّاً له. أضيفي إلى تصميم وتنفيذ إضاءة كل المشروع المذكور، صمّمت قطعة مركزية تبرز الطاولة الرئيسة في المطعم، والتي تمثل النقطة المحورية.

هل تواجه صعوبات في الشرح إلى العملاء أهمية دور الإضاءة، في سياق المشاريع السكنية الداخلية؟

أعتقد أن الأمر يتحسّن، مع مرور الوقت، فالعملاء يدركون أهمّية تصميم الإضاءة، كما يختبرون ذلك في المشاريع السكنية والمطاعم والفنادق الجديدة.

هل تستهل عملك في المشروع السكني قبل مهندس التصميم الداخلي أم بالتزامن معه؟

مُخرجات العمل هي في الغالب نتيجة المحادثة الأولية مع المصمم الداخلي أو العميل. الممتع في ما نفعله، في إطار «الاستديو»، هو أننا لسنا محددين بأي منتج متوافر في السوق، إذ بمساعدة الحرفيين نستطيع أن نبتكر وحدات الإضاءة، ونصممها وفق متطلبات كل مشروع. أعتقد أن الأمر مسؤول عن النتيجة النهائية الناجحة.
نقترح عليك قراءة  اللقاء الخاص مع المهندسة مي الحسيني: هدفي إعداد تصاميم تعزز الفرح

 


مواد راقية

 


حدثنا المزيد عن خط تركيبات الإضاءة الخاص بـ «فبركة»؛ بما في ذلك الاستلهامات ومواد التصنيع؟

في العام الماضي، قررت مع فريق العمل، أنه بالإضافة إلى تقديم خدمة تصميم تركيبات الإضاءة بحسب كل مشروع، علينا تصميم وتصنيع مجموعة رئيسة من وحدات الإنارة النازلة والكشافات الضوئية، مع تضمينها فلسفة «فبركة»؛ أي استخدام المواد الراقية والعناية بالأبعاد، والأهم من ذلك بالتفاصيل.

هل المواد المستخدمة في تركيبات الإضاءة في العموم، تتوافق مع تلك المستخدمة التصميم الداخلي؟

بالطبع؛ لا يعني الدمج السلس للإضاءة بهندسة العمارة، أو التصميم الداخلي، تقديم تفاصيل جميلة فحسب، بل أيضاً الاختيار المتناسق للمواد.

 

 

 

 

 


بين الشرق الأوسط وأوروبا

 


ما هي مشاريع «الاستديو» الأخيرة؟

وقّع «فبركة» أخيراً على المشروع الأول له، في الولايات المتحدة الأميركية، وتحديداً في الجانب الشرقي الأدنى من «مانهاتن»، مع المهندس الشهير ستيفن روث، كما اختير «الاستديو» ضمن الفريق الذي سيصمم إضاءة الفندق من فئة السبع نجوم في العلا السعودية، لكن لا يمكن الإفصاح عن الاسم راهناً لدواعي السرية. بالإضافة إلى ذلك، هناك مشاريع سكنية عدة يتولاها «فبركة» موزعة بين الشرق الأوسط وأوروبا.
ومن عالم الديكور نقترح عليك قراءة اللقاء مع المصمم السويسري ديفيد جيريللي David Girelli: تصميماتي تكريم جميل للبساطة والصدق