متى تعرفين أن العلاقة العاطفية غير صحية ويجب إنهاؤها؟

زوجان متخاصمان
زوجان متخاصمان مما يدل على عدم صحة هذه العلاقة

إذا حدث واكتشفتِ يوماً أنكِ في علاقة غير صحية؛ فإنكِ غالباً ما تضحين بأجزاء صغيرة من نفسك على طول الطريق للعديد من الأسباب، حيث يقف حجر المسؤولية عثرة في سبيل الحصول على حريتك ورفاهيتك، ومع كل يوم يمر والعلاقة مستمرة؛ يزيد الألم، ويزداد التردد والتراجع في اتخاذ قرار الابتعاد. بالسياق التالي، التقت "سيدتي" استشاري العلاقات الأسرية والدعم الذاتي نبيلة رياض عبدالرحيم، في حديث يكشف لكِ متى وكيف تعرفين أن العلاقة العاطفية غير صحية ويجب إنهاؤها؟

الإقدام على إنهاء علاقة ما ليس بالأمر السهل

الانفصال
امرأة تقرر انهاء علاقتها الزوجية بعد سلسلة من المشاكل الزوجية

تقول نبيلة: "تخشى كثير من الفتيات الإقدام على إنهاء العلاقة العاطفية مع شريك حياتها، فالإقدام على إنهاء علاقة ليس بالأمر السهل، وبعيداً عن مسؤوليات الأبناء والقيل والقال بمجتمعاتنا الشرقية، فمجرد تفكيرك بأنك لن تكوني مع هذا الشخص الذي اعتدتِ عليه؛ قد يكون أمراً صعباً، ويجعلك تتراجعين، لتجدي نفسك ترزحين تحت وطأة نفس المعاناة، وتؤجلين هذه الخطة؛ حتى لا تكادي تتعرفين إلى نفسك بمرور الوقت، فقد طوعتِها لاستعذاب الألم. إنها عملية خبيثة تؤدي إلى تآكل احترامك لذاتك، وحدسك، وثقتك بنفسك مع مرور الوقت، وعندما تكتشفين أن هذه ليست مجرد علاقة كنتِ فيها غير متوافقة مع شريك حياتك، بل هي علاقة جعلتك تتنازلين عن أجزاء من نفسك لأسباب تتذرعين بها تحت وطأة الخوف من المستقبل والتردد والقلق من تبعات اتخاذ القرار الصحيح بالابتعاد. والغريب أنكِ بعد أن تتمالكي نفسك وتُقدمي على تلك الخطوة؛ تجدين أنكِ ما زلت تشعرين بالارتباط به والتعلق به وتفتقدينه، ولا تعرفين لماذا! حيث يتطلب الأمر الكثير من الشجاعة والصدق مع نفسك، لتقرري أخيراً إنهاء هذا العلاقة غير الصحية.
قد ترغبين في التعرف إلى: 7 أخطاء مدمرة يرتكبها الآباء في حق أبنائهم.. بعد الطلاق!

10 أسباب تدفعك لإنهاء العلاقة

انهاء العلاقة الزوجية
زوجة تترك زوجها وتمضي قدماً وهو يحاول إثناءها، فهناك العديد من الأسباب التي تدفعها لإنهاء العلاقة

هناك العديد من الأسباب التي تدفعك لـ إنهاء العلاقة، مع الأخذ في الاعتبار أنه ليس فقط الحب الموجود بين الزوجين هو الأساس الذي تُبنى عليه العلاقات أو تنتهي عنده، فهناك طاقة المشاعر والوقت والتفاني والاحترام والشجاعة اللازمة لمواجهة الشدائد، كذلك اكتشافك التغير بشخصية زوجك وشريك حياتك، أو حتى اكتشاف شخصيته الخفية والتي ظهرت بعد الزواج. هناك كثير من الأسباب التي تدفعك لإنهاء علاقة رومانسية غير صحية، وعلى رأسها 10 أسباب رئيسية:

  1. عندما تشعرين أنكِ لا تستطيعين أن تكوني نفسك: فشريك حياتك لا يقبلك كما أنتِ، بصفاتك وعيوبك، بل يحاول تغييرك لنسخة توافق هواه، أو تسير وفقاً لوجهة نظره.
  2. عندما تشعرين أن شريكك يسلب سلامك النفسي: وهذه إحدى أقوى الدلائل عندما يتعلق الأمر باتخاذ قرار إنهاء العلاقة.
  3. عندما لا تشعرين بتقدير شريكك: وهذا لا يؤثر فقط على العلاقات، بل يؤثر أيضاً على احترام الذات لدى الأشخاص الذين يشكّلون هذه العلاقات؛ لأنه يجعل الالتزام والتضحية يبدو وكأنهما أفعال غير مهمة، مما يفقد الكثير من الأمور معناها، ويشعرك بعدم التقدير والاهتمام.
  4. عندما تجدين مشاعر شريكك ليست لك: من المهم أن يشعرك زوجك وشريك حياتك بأن لكِ الأولوية بحياته؛ في مشاعره وعقله وقلبه، وهي مكانة لا يشاركك فيها أحد.
  5. عندما لا يوجد تواصل إيجابي: التواصل أمر مهم في العلاقات، ففقدان التواصل يؤدي للصمت وفقدان الشغف والبرود وذوبان المشاعر ونهاية العلاقة بالمستقبل.
  6. عندما تتعارض قيمك مع قيم من تحب: على الرغم من أنه يجب علينا احترام وقبول الاختلافات بين الأشخاص، فإن الحقيقة هي أن الأشخاص في كثير من الأحيان يميلون إلى الانتماء إلى ثقافات عادات وتقاليد مختلفة، مما يتسبب في تصادم معتقداتهم وأفكارهم بشدة، خاصة عندما يتعلق الأمر باتخاذ قرارات مهمة.
  7. عندما لا توجد علامات تحسن: عندما تكثر المشاكل ولا يوجد أفق أو خيارات ممكنة تولد حلاً لها، فمن الأفضل أخذ مسافة.
  8. عندما يكثر اللوم والعتاب على أقل المواقف وأتفهها: فلا يجب التربص بأخطاء الشريك، فمن الطبيعي أن تحدث مشاكل في العلاقات، إلا أن إلقاء اللوم على طرف واحد، والتربص به، أمر يؤدي لإنهاء العلاقة.
  9. عندما لا توجد فرصة للنمو: أي نوع من العلاقات التي ينشئها الناس في حياتهم اليومية؛ يجب أن يُسمح لها بالنمو على المستوى الشخصي، ولكن عندما تتعرض العلاقة للتيبس والتوقف؛ فهذا إنذار بإنهاء العلاقة.
  10. عندما تكتشفين شخصية أخرى لشريكك: إذا اكتشفتِ أن شخصية زوجك سامة، وأنه يؤذيكِ، سواء بتعمد أو عدم تعمد، فالحل الأمثل لهذه العلاقة هو الإنهاء الفوري.

قد ترغبين في التعرف إلى: 5 طرق لإنهاء العلاقة باحترام وعقلانية

لماذا ينتابك الحزن بدلاً من الارتياح والسعادة بعد انتهاء علاقة غير صحية؟

تقول نبيلة: عندما تتخذين هذه الخطوة في البداية، قد تشعرين بالارتياح اللحظي، ولكن بعد ذلك، عندما تدركين بالفعل أنكِ تركتِه؛ قد تجدين صعوبة كبيرة في المضي قُدماً بعد انتهاء العلاقة الزوجية، فسينتابك الكثير من الألم والمعاناة بمرور الوقت، وعلى الرغم من أنك قد تتساءلين: "ألا ينبغي لي أن أكون سعيدة؟"، "ألا ينبغي لي أن أشعر بالحرية؟"، فإنك ستواجهين تبعات التخلي عن العلاقة "غير الصحية"، مثل:

  • الشعور بالافتقاد المبالغ فيه والحنين.
  • العودة للماضي واجترار الذكريات.
  • نوبات من القلق وعدم النوم.
  • التردد وصولاً للندم والتشكيك في صحة قرار الابتعاد.
  • جلد الذات وإلقاء لوم فشل العلاقة عليك.

أسباب تشكك في مصداقية قرارك بالابتعاد وتحثك على العودة للخلف

انهاء العلاقة الزوجية
زوجة تفكر في انهاء العلاقة مع زوجها لتمضي قدما


تؤكد نبيلة أن كل هذه المشاعر وقتية، ولا بد من تجاهلها، فقرار الابتعاد مبنيّ على معطيات حقيقية وأسباب قهرية؛ بسبب الشريك وسمّيته وتعاملاته، وكان لا بد من الإقدام على تلك الخطوة؛ لكي يكون شكل الحياة أفضل في المستقبل، ولا بد أن تكوني على علم بالأسباب التي تشكك في مصداقية قرارك بالابتعاد، وتحثك على العودة للخلف، ومنها:

موجات الصعود والهبوط في علاقتك

غالباً ما تكون للعلاقات الرومانسية غير الصحية ديناميكية الصعود والهبوط، فهناك تلك المشاعر التي تعبث بداخلك، وتجعلك تشعرين بجودة العلاقة وتتوافقين بشكل جيد، لتستفيقي فتجدي أن العلاقة سيئة ولا تستحق هذه المشاعر الجياشة، ثم يحدث موقف ما؛ لتعودي لذات الحالة من السعادة المزيفة، ثم تدركي حقيقة زيف هذه المشاعر، وتكتشفي من جديد أهمية إنهاء هذه العلاقة السامة غير الصحية بأي طريقة.
تقول نبيلة: "يمكن اعتبار الأدرينالين الذي تشعرين به نتيجة لهذه التقلبات بمثابة (شغف) وكيمياء قوية. لكن الحقيقة هي أنه عندما تنتهي هذه العلاقة العاطفية المتقلبة، فبدلاً من الشعور بالارتياح، قد تعانين من أعراض الانسحاب وتتوقين إلى الشيء الكبير التالي".

محاولة المضي قُدماً تؤدي إلى إثارة جرح أعمق من ماضيك

بالنسبة للعديد من الأشخاص، قد يكون صعوبة إنهاء العلاقة والتخلي عن العلاقات غير الصحية بمثابة انعكاس لجروح أعمق لم تلتئم بعد. سواء كانت متجذرة في آلام الماضي أو تجارب الطفولة المؤلمة، فإن العلاقات غير الصحية يمكن أن تكون بمثابة تذكير مزعج لألمك، فإذا كنتِ تواجهين صعوبة في المضي قدماً بعد انتهاء علاقة غير صحية؛ فقد يكون هذا علامة على أنكِ تحاولين معالجة جرح الماضي؛ من خلال تكرار نفس الديناميكيات والتمسك بالأمل في أن تكون الأمور مختلفة في النهاية هذه المرة عندما تعودان معاً.

لقد تأثرت ثقتك بنفسك واحترامك لذاتك بشكل كبير

العلاقات غير الصحية غالباً ما تجعلنا نتساءل ونشك في أنفسنا، فإذا لم تشعري بالقبول من قبل شريكك، وشعرت بأنك محاصرة وتحت مقصلة الحكم عليكِ أو التقليل من شأنكِ؛ فقد يؤدي هذا إلى تآكل ثقتك بنفسك بمرور الوقت؛ حتى تصبحي منفصلة عن نفسك أكثر فأكثر، فمن المعروف أن العلاقات غير الصحية عادة ما تؤدي إلى تآكل احترامك لذاتك بمرور الوقت، ونتيجة لذلك ربما تكونين قد أصبحت معتادة على الاعتماد على شريكك للتحقق والتأكد من أنكِ على صواب واختياراتك صحيحة وموفقة. إن التحرر من هذه الديناميكية يجبرك على مواجهة نقاط ضعفك والمعتقدات الأساسية الخطأ التي تحملينها عن نفسك، وبما أن هذه العملية غالباً ما تكون مؤلمة ومثيرة للقلق، فستجدين نفسك متمسكة بشدة بأحلام العودة للماضي، وأخيلة محاولة إيجاد السعادة المزيفة مع من تركتِه على حساب نفسك.

أنت عالقة في حلقة مفرغة من إلقاء اللوم على نفسك بسبب انهيار العلاقة

في علاقة غير صحية، قد تقومين بإلقاء اللوم على نفسك بشكل غير عادل، فتجعلين نفسك المسؤولة عن كل ما حدث. ونتيجة لذلك، قد تعانين من الشعور بالذنب أو الشعور المستمر بـ"ماذا لو؟"؛ بأنك لو بذلتِ جهداً أكبر، لما انتهت العلاقة، وهو ما قد يجعلك متمسكة بالأمل في المصالحة وإطالة عملية الشفاء.

تتمسكين بخيال علاقتك بدلاً من رؤيتها كما كانت

إذا كنتِ تواجهين صعوبة في إنهاء العلاقة والابتعاد، فمن غير المألوف أن تركزي في المقام الأول على الذكريات الإيجابية، بينما تتجاهلين الذكريات المؤلمة أو تقللين من أهميتها. إن هذا الميل إلى التقليل من الجوانب المؤلمة في العلاقة السابقة له أهمية خاصة بالنسبة لأولئك الذين كانوا في علاقة غير صحية، حيث توجد غالباً حالة متكررة من التنافر المعرفي والمشاعر المتضاربة التي يتم دفنها بمرور الوقت؛ من أجل الحفاظ على العلاقة، وهذا قد يجعل من الصعب عليك رؤية شريكك السابق والعلاقة في ضوء واقعي، مما يعوق في النهاية قدرتك على المضي قدماً.
قد ترغبين في التعرف إلى: علامات قرب انفصال الزوجين