mena-gmtdmp

بمناسبة اليوم العالمي للتوحد: تعرفي إلى نماذج لأطفال انتقلوا من التوحد إلى العبقرية

صورة لأم وطفلها المتوحد
أم تتابع طفلها المتوحد وتعلمه باللعب

في العقود الأخيرة، ظهرت قصص عظيمة وراءها أطفال تم تشخيصهم باضطراب طيف التوحد، لكنهم تحدوا الصعوبات وتركوا بصمتهم في مجالات متعددة: مثل: العلوم والتكنولوجيا،الموسيقى، الرسم، ليثبتوا أن التوحد لا يقف ضد التميز ولا يعني الركود والاستسلام وعدم النجاح، بل ربما كان المرض حافزاً لنوع خاص للنجاح ونظرة أشد فحصاً للعالم.
في هذا التقرير وبمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للتوحد ، سنتعرف إلى ملامح الطفل المتوحد، ومهارات التواصل لديه، ونركز على دور الآباء في دعم هذا الطفل، بجانب مطالعة لبعض النماذج من أطفال يعانون من مرض التوحد، حولوا التحدي إلى انتصار وأنجزوا الكثير لدرجة العبقرية التي نفعت العالم وسجلها التاريخ.
اللقاء والدكتورة فاطمة الشناوي استشارية طب النفس ومحاضرة التنمية البشرية لشرح الكثير من التفاصيل.

علامات التوحد ومهارات التفاعل الاجتماعي لطفل التوحد

طفل التوحد يفتقد التواصل
  • يتفادى طفل التوحد التواصل البصري أو تلاقي العيون، أو يقطعه بسرعة.
  • لا يستجيب حين يُنادى باسمه بعد تجاوزه الشهر التاسع من عمره.
  • لا يُظهر تعابير على وجهه؛ مثل الحزن والغضب والامتعاض والمفاجأة.
  • لا يستجيب للألعاب التفاعلية؛ مثل ألعاب التصفيق حتى بعد إتمامه عامه الأول.
  • يستخدم القليل من الإيماءات؛ مثل التلويح عند الوداع، أو لا يستخدمها إطلاقاً.
  • لا يفصح عن اهتماماته، عن لعبته المفضلة أو مكانه المفضل أو طعامه المفضل.

يوم التوحد وملامح التوحد

يوم التوحد العالمي 2 إبريل
  • لا يستجيب بأي إشارة أو النظر حين تُشير له إلى شيءٍ ما بعمر السنة والنصف.
  • لا يلاحظ حين يُظهِر مَن حوله علامات الحزن أو الألم، أو لا يُبادلك الابتسام.
  • لا يمثل خلال اللعب؛ مثل أن يمثل إطعام الدمية أو قيادة سيارة.
  • يظهر اهتماماً فاتراً بمن في مثل سنه.
  • يواجه صعوبة في فهم مشاعر مَن حوله أو التعبير عن مشاعره.
  • لا يلعب الألعاب التي تقوم على تبادل الأدوار؛ مثل "الغميضة" عند خمس سنوات.

بالشهر 12: ملاحظات لا تدركها سوى الأم

التعليم باللعب

قد تبتسمين لطفلك لكنه لا يستجيب، قد تلاحظين أن تركيز طفلك أقل من المحيطين به، وأنه أقل ميلاً للابتسام عندما يبتسم الآخرون له، ولا يأخذ زمام المبادرة لمشاركة أوقاته الممتعة مع الآخرين.
عندما توجهين الكلام إلى طفلك ومناداته باسمه، يبدي تجاهلاً تامًا، وتجدينه يتفاعل بشكل أقل جودة أو لا يتفاعل على الإطلاق، ولا ينظر إلى الأعلى أو بالكاد يفعل ذلك.
لا يصدر أي أصوات تشبه الكلمات أو يصدر القليل منها، كما أنه قليل الكلام أو لا يصدر صوتاً على الإطلاق في أثناء اللعب، ولا يستخدم الإيماءات أو الإشارات حتى الآن.
يركز طفلك بشكل أساسي على نفسه، ولا يولي اهتماماً كبيراً للأشخاص المحيطين به؛ بالكاد يشعر بالفضول بشأن مساعدات الكبار له في اللعب، ويكون اهتمامه بما يفعله الأطفال الآخرون ضئيلاً.

13 فائدة تعطينها لطفلك عند اختيار الألعاب المناسبة تعرفي إلى المزيد بالتقرير

في الشهر 18:

لا يستخدم طفلك كلمات أو أصواتاً مشابهة للكلمات، للإشارة إلى أنه يريد شيئاً ما، أو لتوجيه الانتباه إلى شيء ما، ولا يستخدم الجمل العفوية المكونة من كلمتين للتواصل، بمعنى تكرار ما يقوله شخص آخر من دون نية التواصل.

نماذج لأطفال التوحد أصبحوا عباقرة:

تمبل جرا ندين – تمكنت من تغيير نظرة العالم للحيوانات والتوحد

تعد واحدة من أشهر الشخصيات المصابة بالتوحد والتي غيرت العالم، ولقد تم تشخيصها بالتوحد في سن الثالثة، وكان الأطباء يعتقدون أنها لن تتمكن من التحدث أبداً.
وبفضل دعم والدتها، استطاعت التغلب على صعوبات التعلم وأصبحت واحدة من أهم العلماء في مجال علوم الحيوان.
طورت أنظمة مبتكرة في تصميم المسالخ والمزارع لجعلها أكثر إنسانية وأقل ألماً للحيوانات.
من أوائل الأشخاص الذين تحدثوا علناً عن تجربتهم مع التوحد، مما ساعد في تغيير التصورات المجتمعية عنه.
أصبحت أستاذة جامعية ومحاضِرة عالمية، وألفت كتباً عن التوحد والتفكير البصري.
قدمت نظريات جديدة حول كيفية تفكير المصابين بالتوحد، وأكدت أن تفكيرهم يعتمد على الصور وليس الكلمات، مما يفسر قدرتهم على الإبداع والابتكار.

ألبرت أينشتاين – المتوحد الذي أعاد تعريف الفيزياء

يعتقد العديد من الباحثين ان ألبرت أينشتاين كان مصاباً بالتوحد بناءً على سلوكه وسماته الشخصية.
وكان طفلاً انطوائياً، لم يتحدث حتى سن الرابعة، وكان يجد صعوبة في التفاعل الاجتماعي،
أحدث ثورة في الفيزياء بنظريته "النسبية الخاصة" والعامة، والتي غيرت مفهومنا للزمان والمكان.
حصل على جائزة نوبل في الفيزياء في عام 1921بسبب أبحاثه حول التأثير الكهروضوئي.
لا تزال نظرياته تشكل أساساً للعديد من الاكتشافات الحديثة في الفيزياء، مثل السفر عبر الفضاء، والثقوب السوداء، وتقنيات GPS.

ستيف جوبز – عبقري التكنولوجيا الذي غيّر العالم

التكنولوجيا غيّرت العالم

كان ستيف جوبز، مؤسس شركة آبل، شخصية غير اعتيادية، يُعتقد أنه كان يعاني من بعض سمات التوحد، مثل الانعزال الاجتماعي، والتركيز العميق على التفاصيل، كان معروفاً بشخصيته المعقدة، لكنه استطاع تحويل أفكاره إلى ابتكارات غيرت حياة الملايين.
أسس شركة أبل وقدم منتجات مثل الآي فون، وآلماك، والآي باد، التي غيرت شكل التكنولوجيا الحديثة، معتمداً على التفكير البصري والإبداعي، وهو سمة شائعة بين المصابين بالتوحد.
رغم تحدياته الاجتماعية، استطاع بناء فريق عمل ناجح وقيادة آبل لتصبح واحدة من أقوى الشركات في العالم، أصبح جوبز أيقونة في مجال التكنولوجيا، ولا تزال رؤيته تلهم رواد الأعمال والمبتكرين حول العالم.

موزارت – الموسيقي العبقري

موزارت الموسيقي العبقري

يُعتقد أن فولفغانغ أماديوس موزارت، أحد أعظم الموسيقيين في التاريخ، كان مصاباً بالتوحد بناءً على تحليل سلوكه في صغره، و كانت لديه حساسية شديدة للأصوات، وكان قادراً على تأليف مقطوعات موسيقية معقدة منذ سن الخامسة.
ألّف أكثر من 600 ألف مقطوعة موسيقية، بينها سيمفونيات، أوبرات، وموسيقى كلاسيكية خالدة، وكانت لديه ذاكرة سمعية خارقة، حيث كان يستطيع تكرار الألحان بعد سماعها مرة واحدة فقط.
رغم صعوباته في التواصل الاجتماعي، إلا أن موسيقاه عبرت عن مشاعره وأصبحت من أعظم ما أُنتج في التاريخ الموسيقي.

دانيال تاميت – الحاسوب البشري

هو شخص مصاب بالتوحد، يمتلك قدرات عقلية خارقة، حيث يمكنه حفظ آلاف الأرقام ومعالجة العمليات الحسابية المعقدة في ثوانٍ.
تعلم عدة لغات في أسابيع فقط، وألف كتباً عن تجربته الفريدة مع التوحد، و يمتلك موهبة رؤية الأرقام كأشكال وألوان، ما يمنحه قدرة فريدة على الحسابات الذهنية.

كيف يمكن للآباء والمجتمع دعم المصابين بالتوحد؟

طفل متوحد يلعب وحده

رغم اختلاف درجات التوحد، فإن الدعم المبكر والتعليم الجيد يمكن أن يُحدث فرقاً هائلاً في حياة الأطفال المصابين به، لهذا إليكِ بعض الطرق التي يمكن من خلالها دعمهم:
التعرف إلى مراحل تطور الطفل:
وظيفتك الأساسية أيتها الأم: هي الفهم والمراقبة، التعرف إلى مراحل النمو الإدراكي للطفل والمتوقع منه في كل مرحلة عمرية، خاصة في السنوات الخمس الأولى، ما سيساعدك على التقاط إشارات الاضطراب.
مراقبة الطفل بشكل فعّال:
إذا بلغ الطفل الشهر الثامن عشر من عمره، وكان يتجنب باستمرار النظر مباشرة إلى عين أي أحد، فمن المحتمل إصابته بالتوحد أو اضطراب عصبي آخر، وإذا كان يفتقر إلى التواصل الاجتماعي والمشاركة مع من حوله، ولا يستجيب لاسمه حين يُنادى عليه به، قبل سن الثانية؛ فهو يعد تأخراً بالتطور اللغوي كذلك.
مشاركة طفلك وتشجعينه:
يتوق المصاب بالتوحد للحديث عن الموضوع الوحيد الذي يهتم به وقتها، وعليك مشاركته فيما يحب، وأن تدخلي لعقل طفلك من المنافذ التي يتركها مفتوحة لك.
امتصاص غضب الطفل:
لا تنهري طفلك إن كان غضبه غير مبرر، علِّمي الطفل طرائق بديلة للتعبير عن غضبه من دون اللجوء إلى العدوانية، ليعرف أنه ليس مضطراً لكتم مشاعره.
تحدَّثي معه وهو هادئ، ومن الأفضل الإشارة بكلمةٍ تتفقان عليها في حال غضبه، أو تتفقان على هدنة قصيرة يجلس فيها وحده قبل أن يبكي وينهار أرضاً.
استشارة المختصين ضرورة:
سؤال الأصدقاء أو البحث على الإنترنت قد يُفضي بك إلى شيء ما، تأكيداً لمخاوفك أو نفيها، لكن يُنصح باستشارة أخصائي؛ إذ كلما كان تشخيص الطفل مبكراً؛ زادت فعالية علاجه.

دور المجتمع مع طفل التوحد:

ضرورة تشجيع طفل التوحد
  • توفير بيئات تعليمية تتناسب مع احتياجاتهم الفريدة.
  • تغيير نظرة المجتمع للتوحد من كونه إعاقة إلى كونه نمط تفكير مختلفاً.
  • اكتشاف القدرات الفريدة لديهم ودعمها، سواء في الفن، الموسيقى، الرياضيات، أو البرمجة.
  • استخدام الأدوات الحديثة لمساعدتهم على التعلم والتواصل.

*ملاحظة من"سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليك استشارة طبيب متخصص.