mena-gmtdmp

متى يبدأ الطموح لدى طفلك؟ 7 خطوات إستراتيجية لاكتشافه وتعزيزه 

طموح

هل فكرتِ يوماً سيدتي الأم إن كان طفلك يمتلك بداخله طموحاً يريد تحقيقه أم لا؟ وهل تعرفين في أي عمر يبدأ الطموح في الظهور؟ وهل تعلمين أن الطموح لا يولد مع الطفل، بل ينمو وبشكل تدريجي وفقاً لتأثيرات البيئة من حول الطفل، والتجارب اليومية التي يعيشها منذ سنواته الأولى؟! للتعرف إلى التفاصيل، كان اللقاء مع الدكتورة نعمة منصور، أستاذة التربية والطب النفسي للطفل، للحديث عن معنى الطموح وعلاماته الظاهرة على الطفل، ومتى يبدأ؟ وكيف ينمو ويتطور؟

لكل أم شابة: تذكّري دائماً أن طفلك مرآة!

الدعم للطفل مسؤولية الأم لتنمية طموحه

عليكِ التعرف إلى كيفية اكتشاف طموح طفلك، ثم قومي بتعزيزه، وهي مسؤولية كبيرة وتبدأ منذ السنوات الأولى للطفل، وتذكري دائماً أن طفلك مرآة؛ لما تقدّمينه له من حب ودعم وقدوة حسنة، ولا تهملي إشارات الطموح الصغيرة لديه، بل احتضنيها ونمّيها.
هيا اصنعي مع طفلك -اليوم- حلم الغد، فالطفل الطموح ليس هو الطفل الذي يتمنى، بل هو الذي يتعلم كيف يحلم ويخطط ويعمل ليحقق أحلامه.

متى يبدأ طموح الطفل وكيف ينمو ويتطور؟

طفل يستفسر والأب يجيب

نفسياً وتربوياً، الطموح ليس صفة فطرية، بل مهارة تتطور مع نمو دماغ الطفل وتوسّع مداركه، وبداية ملاحظات الطفل الأولى للعالم وما حوله.
الطفل بطبيعته يقلد الكبار ويحلم بمستقبله، ومع نمو فص الدماغ المسؤول عن التخطيط واتخاذ القرار، يبدأ الطفل في تحديد الأهداف التي يرغبها.
الطفل يبدأ في تطوير مفهومه عن الطموح منذ نعومة أظافره، ويظهر ذلك في طريقة لعبه أو محاكاته لما يشاهده من مواقف وأدوار حوله.
تستنتجها الأم من الطفل الذي يقول: "سأقود سيارة مثل أبي"، أو الطفلة التي تقول: "سأصبح معلمة مثلك يا أمي"، هذه الجمل لا ينطق بها الطفل أو الطفلة عبثاً، فهي التي تشكل ملامح الطموح داخل عقلهما الصغير.

أهمية دور الأب في الأسرة.. وتأثيره على الطفل

دور الأهل وتأثيره على الطفل

مراهقة تشعر بالنجاح والتميز

دخول الطفل المدرسة يوسّع من إدراكه لمفاهيم جديدة؛ مثل الرغبة في "التفوق"، و"النجاح"، و"المنافسة". وتظهر الفوارق بين الأطفال في مستويات الطموح، وفقاً للدعم والتشجيع الذي يتلقونه من الأسرة.
الطفل الذي يسمع عبارات التشجيع من والديه بشكل ما؛ تتعزز بداخله الرغبة في المحاولة والوصول، بينما يتراجع الطفل الآخر الذي يُحبَط أو يُقارن -من قبل والديه- بالآخرين باستمرار.
وهذا يشير إلى أن الطموح لدى الطفل لا ينمو في بيئة جامدة، بل يحتاج إلى مساحة من الحرية والتجربة والاكتشاف من دون خوف أو توجيه مفرط، ما يزيد من فرص نمو طموحه بشكل متوازن.
وهنا على الأسرة أن تبادر وتعمل على رعايتها وتعزيزها تدريجياً؛ لأن الطموح الذي يتشكّل في سنوات الطفولة المبكرة هو القاعدة التي سيبني عليها الطفل أحلامه في المستقبل.

روتين المنزل مفتاح الطفل لنمو قدراته وتعزيز طموحه

طفل طموح بأفكاره الجريئة

أظهرت دراسة حديثة، نشرتها صحيفة "التايمز" البريطانية، أن الأطفال الذين يعيشون ضمن روتين يومي منظم؛ يتمتعون بتطور أكبر في مناطق الدماغ المسؤولة عن اللغة والإدراك والخيال.
والروتين يعني توفير بيئة آمنة ومتوقعة؛ تتيح للطفل استكشاف قدراته ومهاراته تدريجياً؛ إذا عرف الطفل متى ينام ومتى يستيقظ ومتى يلعب؛ يبدأ عقله في التركيز على أهدافه الصغيرة، ومنها يتشكل الطموح تدريجياً.

القدوة الأبوية: الآباء مرآة طموح الطفل

الطفل بطبيعته كائن يراقب ويقلد، يراقب تصرفات والديه ويعيد القيام بها وتقليدها على طريقته، والأطفال الذين يرون آباءهم يسعون لتحقيق أحلامهم، بالعمل ومواجهة التحديات؛ ينشأون أكثر طموحاً وثقة بأنفسهم، لهذا ننصح الأمهات الشابات بالحديث مع أطفالهن عن أهدافهن الشخصية، وطرق التغلب على الصعوبات؛ لأن ذلك يغرس في نفوس الأطفال قيم المثابرة والبحث عن النجاح.

تعليم الطفل أن التعامل مع الفشل أساس الطموح الحقيقي

أخبري طفلك بأن الطموح لا يعني النجاح دوماً، بل هو القدرة على النهوض من جديد، وكيفية التعامل مع الخسارة أو الإخفاق؟ هؤلاء الأطفال الذين يُمنحون مساحة للتجربة والخطأ؛ يدركون أن الفشل جزء من النجاح، فيصبحون أكثر مرونة وقدرة على استمرار طموحهم، وهذا الإدراك المبكر لتقبل الفشل والتعلم منه؛ هو الذي يصنع طفلاً طموحاً؛ حيث يرى الحياة بكل تحدياتها فرصة للنمو والتطور.

الأنشطة الإبداعية تعزز الثقة بالنفس وتحفز الطموح

في رحلة البحث عن طرق لتعزيز طموح الطفل، تشير إحدى الدراسات الحديثة إلى أن 92% من الأطفال الذين يمارسون أنشطة إبداعية، كالرسم والموسيقى والتمثيل، يصبحون أكثر ثقة بأنفسهم، وأكثر قدرة على الحلم وتحقيق أحلامهم، هذه الأنشطة تفتح الأبواب أمام الطفل لاكتشاف نفسه، والسماح لها بالتجربة والتعبير عن ذاتها، بعيداً عن الخوف من الخطأ أو النقد، وهنا تبرز أهمية الأنشطة الإبداعية كوسيلة فعّالة لزرع بذور الطموح والجرأة على الحلم.

7 إستراتيجيات عملية لتعزيز الطموح لدى طفلك

طفل طموح يجرب وقد ينجح أو يفشل

غرس الطموح في نفوس الأطفال مسؤولية دقيقة تتطلب وعياً وصبراً من الأمهات الشابات بشكل خاص، وكل تصرف أو كلمة قد تترك أثرها البعيد على شخصية الطفل ورؤيته لنفسه وللعالم من حوله:

  1. استمعي بشكل جيد لطفلك: خصصي وقتاً يومياً للجلوس مع طفلك، واسأليه عن أحلامه وطموحاته، وتقبّليها ورحبي بها مهما بدت بسيطة أو خيالية، استماعك باهتمام؛ يعطيه رسالة واضحة بأنه شخص مهم، وأن أحلامه محل تقدير واهتمام، مما يعزز ثقته بنفسه ويدفعه للمزيد من التخيل والطموح.
  2. احتفلي بإنجازاته الصغيرة: لا تنتظري فقط النجاح الكبير لتُشعري طفلك بالفخر، بل اجعلي من كل خطوة نحو الهدف سبباً للاحتفال، كلمة أو حضن دافئ قد يكونان كافييْن لدفعه نحو المزيد من المحاولات والإنجازات.
  3. ضعي أهدافاً واقعية ومناسبة لعمر طفلك: ساعديه وشجعيه على تحديد أهداف تناسب سنه وقدراته العقلية والجسدية، فعندما يحقق الطفل هدفاً بسيطاً؛ يشعر بالفخر ويكتسب الدافع لوضع أهداف أكبر وهكذا، أما الأهداف غير الواقعية -صعبة التحقيق- فربما تصيبه بالإحباط وتقتل داخله بذور الطموح.
  4. هيّئي له بيئة محفزة غنية بالفرص: احرصي على تنويع الأنشطة والفرص أمام طفلك؛ من القراءة والرسم والموسيقى، إلى الرحلات العلمية والزيارات التفاعلية، كل تجربة جديدة تفتح أمامه نافذة لاكتشاف نفسه والعالم، وتساعده على تشكيل تصوراته وطموحاته المستقبلية.
  5. عززي قيمة العمل والاجتهاد لدى طفلك: علّمي طفلك منذ الصغر أن الطموح وحده لا يكفي، بل يجب أن يقترن بالعمل والمثابرة، كرري على مسامعه نماذج للنجاح الحقيقية، وشاركيه تجاربك الشخصية في السعي لتحقيق أهدافك، ما يجعله يدرك أن الوصول لأي حلم يتطلب جهداً وتعباً.
  6. امنحي طفلك فرصة للفشل والتعلم منه: لا تخافي من تعريض طفلك للفشل أو التجارب الصعبة، بل كوني بجانبه دائماً لتعلميه كيف ينهض من كبوته ويبدأ من جديد. الطموح الحقيقي سيدتي الأم لا يولد من النجاحات السهلة، بل من القدرة على الاستمرار رغم العثرات.
  7. ابتعدي عن المقارنات القاتلة: تعودي على مقارنة طفلك بنفسه وبتطوره الخاص، لا بأخيه أو جاره أو زميله في المدرسة، واعرفي أن لكل طفل قدراته وأسلوبه الخاص في التعلم والنضج، والمقارنة المستمرة تضعف الطموح وتولد شعوراً بالنقص والدونية.

* ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليك استشارة طبيب متخصص.