mena-gmtdmp

التوحد: اكتشفي الأنواع المختلفة لهذا الاضطراب

رجل وامرأة في جلسة لدى طبيب نفسي - المصدر freepik
رجل وامرأة في جلسة لدى طبيب نفسي - المصدر freepik

التوحد هو اضطراب يؤثر بشكل كبير على مهارات التواصل والمهارات الاجتماعية بشكل عام، لكن مع تطور العلوم الطبية، تغيرت تصنيفات التوحد على مر السنوات. ومنذ عام 2013 نشر الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية تقريراً حول الأنواع المختلفة، التي تقع تحت مظلة اضطراب طيف التوحد. ورغم ذلك، ما زال العديد من المصطلحات القديمة يُستخدم بشكل شائع.

إعداد: إيمان محمد

التصنيف القديم للتوحد

مرّ تصنيف اضطراب التوحد بمرحلتين، الأولى وهي التصنيف القديم، والذي نستعرضه في التالي وفقاً لما جاء في The autism service:

متلازمة كانر (Kanner’s Syndrome)

سميت هذه المتلازمة نسبة إلى الطبيب ليو كانر الذي كان أول منْ قدم وصفاً علمياً للتوحد عام 1943. في ذلك الوقت، كان يُعرف التوحد باسم "التوحد الطفولي"، وتميز بظهور الأعراض قبل سن الثلاثين شهراً، مثل اضطراب الكلام، وصعوبات كبيرة في تطوير اللغة، فضلاً على اختلاف الاستجابة الاجتماعية.
وتعتبر متلازمة كانر من أشد أنواع التوحد؛ حيث يحتاج المصابون بها إلى دعم خاص يُمكِّنهم من التواصل الاجتماعي وتطوير المهارات اللغوية. على الرغم من ذلك، يمكن من خلال التدخل المبكر وتقديم الدعم المناسب تحسين جودة حياتهم.

مراهق يعاني من التوحد - المصدر freepik

متلازمة أسبرجر (Asperger’s Syndrome)

كانت تُعرف متلازمة أسبرجر بأنها نوع منفصل من التوحد، لكنها أعيد تصنيفها ضمن اضطراب طيف التوحد . غالباً ما يستخدم مصطلح أسبرجر للإشارة إلى نوع أقل حدة من التوحد؛ حيث لا تظهر مشاكل كبيرة في تطوير اللغة أو المهارات الإدراكية. ويفضل البعض استخدام هذا المصطلح، لأنه يُعرف عن الأشخاص المصابين بمتلازمة أسبرجر قدرتهم على الأداء الأكاديمي الجيد والذكاء العالي، مع وجود صعوبة في التفاعل الاجتماعي وفهم المشاعر.

متلازمة ريت (Rett Syndrome)

هي اضطراب عصبي يؤثر بشكل أكثر على الفتيات، وينتج غالباً عن طفرة في جين MECP2. تُظهر الفتيات المصابات أعراضاً مشابهة للتوحد في الطفولة المبكرة، مثل فقدان المهارات اللغوية والحركية. تتسم المتلازمة بضعف في النمو الحركي وضعف في التنفس وحركات يدوية متكررة. يتطور اضطراب ريت عبر أربع مراحل، تبدأ بالنمو الطبيعي ثم يتباطأ التطور تدريجياً، مما يسبب فقدان المهارات المكتسبة سابقاً.

اضطراب التفكك الطفولي (CDD)

في هذا النوع من التوحد يفقد المصاب مهارات كان قد اكتسبها سابقاً مثل المهارات الحركية واللغوية والاجتماعية. يحدث هذا الاضطراب في مرحلة متأخرة نسبياً مقارنة بأنواع التوحد الأخرى. ويعتبر هذا النوع نادر الحدوث، ويظهر غالباً بعد فترة من النمو الطبيعي، مما يجعل الأهل يلاحظون الفقدان التدريجي للمهارات.
اقرئي أيضاً فهم اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه لدى البالغين

اضطراب النمو المنتشر غير المحدد (PDD-NOS)

كان يُعرف باضطراب التوحد غير النمطي؛ حيث لا تتوفر كافة معايير التشخيص المحددة للتوحد. كان هذا التشخيص يصف الأفراد الذين يظهرون بعض أعراض التوحد، ولكن بشكل غير كبير لتصنيفهم مصابين بالفعل بالتوحد التقليدي. لكن لاحقاً تم إدراج هذا النوع أيضاً ضمن طيف التوحد في التصنيف الجديد. غالباً ما يظهر هذا النوع بشكل معتدل إلى حاد، ويشمل صعوبات في التواصل والتفاعل الاجتماعي.

التصنيف الحديث لطيف التوحد

مع تحديث الدليل التشخيصي عام 2013، حسب ما ذكره My spot care أصبح اضطراب طيف التوحد يشمل جميع الأنواع السابقة، مع التركيز على درجة الدعم المطلوبة بدلاً من نوع التوحد. يُصنف الطيف حالياً إلى ثلاثة مستويات بناءً على شدة الأعراض:

  • المستوى الأول: يحتاج إلى بعض الدعم، ويتميز بصعوبة في التفاعل الاجتماعي دون دعم بسيط.
  • المستوى الثاني: يحتاج إلى دعم كبير، وتظهر صعوبة ملحوظة في التواصل والتفاعل الاجتماعي حتى مع الدعم.
  • المستوى الثالث: يحتاج إلى دعم مكثف جداً، ويكون الفرد غير قادر على التواصل الاجتماعي، ويعاني من مشاكل سلوكية شديدة.

التوحد: العلاج والدعم

وفقاً لموقع Autism Speaks، لا يوجد علاج محدد للتوحد، لكن التدخل المبكر يمكن أن يُحدث فارقاً كبيراً في حياة المصابين. تشمل الاستراتيجيات العلاجية الشائعة العلاج السلوكي، والعلاج بالكلام، والعلاج الوظيفي. كما يمكن لبعض الأدوية المساعدة في تقليل الأعراض المرتبطة مثل القلق أو فرط الحركة. إن دعم الأسرة والمجتمع يلعب دوراً حيوياً في تعزيز قدرات الأفراد المصابين وتحسين جودة حياتهم.
في النهاية شدد الخبراء على ضرورة فهم الأنواع المختلفة من التوحد؛ لأن هذا يساعد في تقديم الدعم الملائم للأفراد المصابين، حيث يساهم التشخيص المبكر والعلاج المتخصص في تخفيف تبعات الاضطراب. كما أن تحديد مستوى الحالة أمر بالغ الأهمية، فمن خلال التصنيفين يتمكن الأطباء في وضع خطة علاجية مجدية.


* ملاحظة من «سيّدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، تجب استشارة طبيب مختص.