يعَد التهاب القولون من الأمراض المزمنة الشائعة، وعلاجه قد يتطلب تناوُل الأدوية لفترات طويلة وربما مدى الحياة. أثبتت التجارِب فعالية الأعشاب في علاج القولون؛ خاصة الأعراض الشائعة مثل: الانتفاخ الدائم، الغازات المزعجة، وأحياناً الإمساك.
للتعرُّف إلى مدى فعالية الأعشاب الطبيعية، التقت «سيّدتي»، السيدة دعاء التي كانت لها تجرِبة واقعية مع علاج القولون بالأعشاب؛ لتشاركنا مدى جدوى هذه الطريقة البديلة للأدوية.
إعداد: إيمان محمد
تجرِبة حقيقية لعلاج القولون بالأعشاب
بدايةً تقول دعاء، 33 عاماً: "كنت أقرأ كثيراً عن العلاجات الطبيعية، ولفت نظري دَور الأعشاب في تحسين صحة القولون. بعض الأصدقاء نصحوني بتجرِبة شاي الأعشاب؛ خاصة الزنجبيل، النعناع، وبذور القطونة. ورغم ترددي في البداية، إلا أنني قررت خوض التجرِبة فيما بعد، مع الالتزام بجرعات معتدلة، ومراقبة تأثيرها على صحتي".
أعشاب طبيعية لعلاج القولون
ما بين التجارِب والآراء العلمية، هناك مجموعة من الأعشاب الطبيعية أثبتت فعاليتها في الحدّ من التهاب القولون، مثل:
بذور القطونة (السيليوم)
تشير دعاء إلى أنها بدأت بتناوُل ملعقة صغيرة من السيليوم مع كوب ماء صباحاً. لاحظت بعد أيام انتظاماً أكبر في حركة الأمعاء، وتراجُعاً في الشعور بالانتفاخ. وبحسب موقع Healthline؛ فإن هذه البذور تحتوي على الألياف الطبيعية القابلة للذوبان؛ لذلك تساعد على تكوين كتلة لينة تسهل حركة الأمعاء.
الزنجبيل

أيضاً تحدثت السيدة دعاء عن الزنجبيل الذي كانت تتناوله على شكل شاي دافئ مرتين يومياً. وتقول: "ساعدني على تهدئة تقلصات القولون؛ خاصة بعد الوجبات الدسمة". وتؤكد الدراسات أن الزنجبيل يحتوي على مركّبات مضادّة للالتهاب، ومفيدة في تنظيم حركة الأمعاء وتحسين الهضم.
النعناع
"النعناع كان منقذي الحقيقي في الأيام التي كانت فيها الغازات مزعجة للغاية". هكذا عبّرت السيدة الثلاثينية. وأضافت: "كوب من شاي النعناع مساءً، كان يساعدني على الشعور بالراحة بعد تناوُل الأكل والشعور بالانتفاخ". وبحسب Healthline؛ فإن النعناع يحتوي على خصائص مهدّئة تساعد على تخفيف التقلُّصات العضلية في الأمعاء.
خل التفاح
جرّبتْه دعاء بإضافة ملعقة صغيرة إلى كوب ماء دافئ على الريق. وتقول: "لاحظت تحسُّناً في حركة الهضم، لكنني توقفت عن استخدامه بعد أسبوعين، بسبب الشعور بالحموضة". وتشير الدراسات إلى أن خل التفاح قد يحتوي على بكتيريا مفيدة (بروبيوتيك) تدعم صحة الأمعاء، لكنه لم يناسبها كثيراً.
شاي الأعشاب المركّب
في تجرِبتها التي وصفتها بالناجحة، جرّبت السيدة دعاء شاياً مكوّناً من مزيج: الزنجبيل، الشمر، الكركم، والبابونج. هذا المزيج كان فعالاً في تقليل التقلصات والتحسس؛ خاصة في أيام التوتر أو القلق، التي كانت غالباً ما تؤدي لتفاقم أعراض القولون لديها.
فوائد مزيج الأعشاب
خلال شهرين من التجربة، شعرت دعاء بالآتي:
- تحسُّناً ملحوظاً في حركة الأمعاء.
- انخفاضاً في الشعور بالانتفاخ.
- مزاج أكثر استقراراً.
- تحسُّن في جودة النوم.
وتوضح: "رغم أنني لم أتوقف عن تناوُل بعض الأطعمة التي كانت تزعج القولون سابقاً، إلا أن الأعراض أصبحت أخف بكثير، وكأن الأعشاب منحتني طبقة حماية طبيعية".
اقرأي أيضاً: الصيام يطهّر الجسم من السموم شرط الالتزام بتعليمات طبيبة التغذية
هل العلم يدعم فعالية الأعشاب لعلاج القولون؟
تشير الأبحاث إلى أن الأعشاب الطبيعية مثل: السيليوم، الزنجبيل، النعناع، وغيرها، تحتوي على خصائص قد تساهم في تحسين صحة القولون والهضم بشكل عام. إلا أن هذه النتائج مبنية غالباً على دراسات محدودة أو تجارِب سريرية صغيرة. لذلك، يُنصح دائماً بالتحدُّث إلى طبيب قبل البدء باستخدام الأعشاب؛ خاصة لمن يعانون من أمراض مزمنة أو يتناولون أدوية بانتظام.
كما تشير المصادر ذاتها إلى أن هناك بعض التحذيرات المتعلقة بالإفراط في استخدام الأعشاب، مثل تأثيرها على امتصاص الأدوية، أو تسببها في مشاكل معوية عند تناولها بكميات كبيرة.
تحذيرات قبل استخدام الأعشاب للقولون
ليست كل الأعشاب آمنة أو فعّالة للجميع. بعض الأشخاص قد يعانون من تحسس تجاه أنواع معيّنة، كما أن التفاعلات الدوائية يجب أن تؤخذ في الاعتبار. في حالة دعاء تقول: "كنت أراقب بدقة أيّة تغيّرات جسدية أو ردود فعل غير طبيعية، ولم أستمر في استخدام أيّ نوع تسبب لي بالانزعاج، كما حدث مع خل التفاح".
هل يُنصح بتجرِبة الأعشاب لعلاج القولون؟
تقول دعاء: "نعم، ولكن بشروط. تجربتي الشخصية كانت إيجابية، وشعرت بتحسُّن حقيقي". لكن النجاح في هذا النوع من العلاجات يتطلب:
- الاستمرارية والاعتدال.
- تجنُّب التوقعات العالية.
- استشارة طبية قبل البدء به.
- مراقبة التفاعل مع الجسم.
الأعشاب قد لا تكون علاجاً جذرياً للقولون العصبي أو الاضطرابات المزمنة، لكنها تعَد خياراً مساعداً؛ خاصة في ظل ضعف فعالية بعض الأدوية التقليدية أو آثارها الجانبية.
* ملاحظة من «سيّدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، تجب استشارة طبيب مختص.