mena-gmtdmp

 روز العمّاري المستشارة القانونية في السلك القضائي الإماراتي: على المرأة التميز بقدراتها لا بسباقها مع الآخرين

المستشارة القانونية في السلك القضائي الإماراتي روز العمّاري
المستشارة القانونية في السلك القضائي الإماراتي روز العمّاري

طفولةٌ لا تغيبُ عن بالها، أساسُها علاقةٌ متينةٌ مع الأبِ، إذ كانت المفضَّلة عنده. هامةٌ، شكَّلت المثلَ الأعلى لها في قوَّةِ شخصيَّته، ولباقةِ حديثه، وقدرته على تعلُّمِ اللغاتِ بسرعةٍ. تتذكَّرُ مواقفَ معه، ما زالت عيناها تدمعُ لها، لعل أبرزها تعلُّقها به أثناء تحضيرِ نفسه للذهابِ لصلاةِ الجمعة، إذ لم تتخيَّل أن يذهبَ إلى مكانٍ دونها، فما كان منه، وهو الذي لم يُقاوم يوماً بكاءَ طفلته الفضوليَّة، إلا أن ألبسها الثوبَ والغترةَ والعقال، واصطحبها معه، يرافقهما شقيقها الصغيرُ، وحقاً أدَّت صلاة الجمعة وسطَ اعتقادِ الكلِّ أنها الصبي الثاني! الإماراتيَّة روز بنت محمد العمَّاري، المستشارةُ القانونيَّة في السلكِ القضائي، التقتها «سيدتي» للتعريفِ بهذه الشخصيَّة القويَّة والنادرة، وأدوارها المهنيَّة.

حوار | لينا الحوراني Lina AlHourani
تصوير | نيكوليتا بورو Nicoleta Buru
شعر ومكياج | عبير منير Abeer Moneer
إنتاج | إيتشو دوكاو Icho Ducao
موقع التصوير | دبي، منتجع باب الشمس Bab Al Shams

روز العمّاري

عباية من أكويلورا Aquillora
عقد وأقراط من ماركيز Marquise
خاتم من مارلي نيويورك Marli New York

 


جدالها الدائمُ مع والدها في طفولتها، كان محطَّ إعجابٍ لهذه الصغيرةِ، إذ أصرَّت على أن تسلكَ طريقَ المحاماةِ والقضاءِ منذ صغرها. كانت تُبرِّر ميولها لوالدها بالقولِ: «أريدُ أن أساعدَ الناسَ الذين يتعرَّضون للظلم». وسطَ استغرابه من فطنتها، وكثرةِ أسئلتها!

تُعلِّق المستشارةُ روز على ذلك: «من الأشخاصِ الذين تأثَّرتُ بهم جدي لوالدي. كان ضريراً، لكنَّه كان متحدِّثاً، وشاعراً، وكان الكثيرون يأتون إليه لحلِّ خلافاتهم. أعدُّه قدوتي في فطنته، وقد توفي بعد أن تجاوزَ المئة، واسمه الشيخ عبدالله بن عبدالله آل عمَّار الدوسري، سعودي الجنسيَّة. كان يسترسلُ بالشعرِ، الذي ربما كتبه قديماً، وكأنَّه كتبه اليوم!».

 


لست قاسية

تعوَّدت العمَّاري على أن تتَّخذ قراراتها بنفسها، إذ تقول: «بشكلٍ لا يتعارضُ أبداً مع المبادئ والأخلاقِ التي تربَّيتُ عليها، لا أتبع المتزمِّتين، ولا أصحابِ العقولِ المنفتحةِ جداً. وقد اتَّجهتُ لدراسةِ إدارةِ الأعمالِ في الجامعة البريطانيَّة، وبعد هذه المرحلةِ، التي تزوَّجتُ فيها بسنٍّ صغيرةٍ، رجعتُ لحلمي الأوَّل، ودرستُ في جامعةِ الشارقة، حيث وجدتُ نفسي أميلُ للقانونِ الجنائي الذي يختصُّ بالجرائمِ مثل السرقةِ والقتل، فهي قضايا، كنت أحلِّلها في دماغي لأصلَ إلى الحقيقة، إذ من الضروري أن يمتلكَ مَن يمتهنُ القانون فراسةً في التحليل».

تطرَّقت المستشارة روز إلى جرائمَ، تجزمُ بأن وراءها أسباباً سخيفةً وبسيطةً، وعقوباتها لا تكون أحياناً منصفةً للمجتمع مثل عقوبةِ مغتصبِ الأطفال. تزيدُ: «أجدُ أن مثل هؤلاء، لا يستحقُّون المرورَ بأي مرحلةِ رحمةٍ، لكنَّ القضاةَ مجبرون على هذه الخطوات. لست قاسيةً، لكنْ ما يهمُّني تحقيقُ العدالةِ لأكبر قدرٍ من الناس».

صوت المرأة

درست العمَّاري الماجستير في الجامعةِ الأمريكيَّة، وتخصَّصت في العلومِ الجنائيَّة، ثم انتسبت لجهةٍ حكوميَّةٍ، وبطلبٍ من الاتحادِ النسائي العام، وبرعايةٍ من الشيخة فاطمة بنت مبارك، رُشِّحت لتكون عضوةً في لجنةِ تمكينِ المرأة، ولحضورِ الجلساتِ البرلمانيَّة برئاسةِ صقر غباش، رئيسِ المجلسِ الوطني الاتحادي. تصفُ هذه المواقف: «كنت ممتنَّةً جداً، وأنا أسمعُ صوتَ المرأةِ، تدافعُ عن حقوقِ المرأة. ضمن الأعضاءِ، أذكرُ مريم بن ثنية، إذ استرسلت في مسألةِ المحضونين، طريقةُ طرحها، كانت مثيرةً للإعجاب، هي في رأيي فرصٌ رائعةٌ لإعلاءِ صوتِ المرأة حتى تتمكَّن من التعبيرِ عن كلِّ النساء. فلدى المرأةِ الإماراتيَّة القدرةُ على النقاشِ المُقنِع، والإدارةِ بكلِّ ثقةٍ».

يمكنك أيضًا الاطلاع على لقاء مع سيدة الأعمال الإماراتية سارة المدني


حضور المرأة

 

عباية من أروى عبايات Arwa Abaya
أقراط وخاتم من مجوهرات الفردان Alfardan

 


تجد المستشارة روز أن القيادةَ، لا تعني أن على المرأةِ أن تتنصَّل من أنوثتها، أي ألَّا تتقمَّص دورَ الرجلِ أثناء النقاش، ببساطةٍ، تتابع: «نحن لا يمكننا التساوي مع الرجلِ تماماً. هذه فطرةُ رب العالمين، لكنْ في إمكاننا أن نصبحَ قياديَّاتٍ وقويَّاتٍ في الدائرةِ التي تخصُّ المرأةَ نفسها، وتحكي قصَّةَ أنوثتها وأمومتها. الرجلُ سيبقى دائماً الداعمَ الأوَّل. أنا مثلاً لو أنني لم أحظَ بتشجيعٍ من رجلٍ، ما كنت لأصل إلى مكانتي هذه، وبالتأكيد داعمي الأوَّلُ كان والدي، ثم زوجي».

تحاول العماري بوصفها مديرةَ إدارةٍ، أن تجد نوعاً من التوازن، فعندما يتقدَّمُ للعملِ رجالٌ ونساءٌ، كما تقول، أفكِّرُ في المسؤوليَّة الاجتماعيَّة، فالمرأةُ غالباً ما تجدُ مَن يدعمها مادياً، لكنَّ الرجل، هو الذي يدعمُ، ويُنشئ الأسرةَ، ويعيلُ أمَّه وأخته، وبالطبع أحاولُ انتقاءَ الكفاءات. أنا لا أبتعدُ عن المرأةِ، لكنَّني أجدُ أنصافَ الحلول».

حضرت العمَّاري مؤتمراتٍ عدة خارجَ الإمارات برفقةِ قياديين رجالٍ، لم تجد منهم إلا التشجيعَ لإيمانهم بقدرةِ المرأة على النجاحِ في مختلف المجالات. تقولُ عن هذه المشاركات: «حرصتُ في كلِّ مناسبةٍ على عكسِ حضورِ المرأة العربيَّة بتوازنٍ بين الاحتشامِ، والقدرةِ على النقاش، وهذا أمرٌ أفتخرُ به».

 


بين الطموح والنقاء الداخلي

تمتلك المستشارة روز استراتيجيَّةً، ووضعاً اجتماعياً خاصاً، ساعداها في الظهورِ بالصورةِ التي تحبُّها، وترى أن المرأةَ التي تُصمِّم على القيامِ بعملٍ ما، يمكنها أن تُنفِّذه مهما كانت الصعاب. توضحُ: «لا أريدُ أن أجعلَ الحياةَ ورديَّةً، فستجدين أوقاتاً، يكثرُ فيها مَن يحاربون المرأةَ حتى من النساء! أنا دائماً أحاولُ كسرَ القاعدة. قد تحصلُ نقاشاتٌ حادةٌ داخلَ العمل، لكنَّ الموقفَ يجمعنا عندما نحتاج إلى وقفةِ فريقٍ واحدٍ بغضِّ النظرِ عن أي أمورٍ شخصيَّةٍ».

تنصحُ العمَّاري كلَّ امرأةٍ مقبلةٍ على تجربةٍ عمليَّةٍ جديدةٍ بأن تركِّزَ على نفسها، وألَّا تصنعَ منافسين محتملين، لأنها بذلك ستضيعُ في المقارنةِ معهم، وأن تعملَ ما تحبُّه، وأن تُعزِّز في نفسها نقاطاً، ترى أنها قويَّةٌ فيها، مثلاً إذا رأت في نفسها متحدِّثةً، فلتركِّز على هذا الأمر. كذلك عليها أن تحاولَ أن تكون مستقلِّةً مادياً، وأن تواجه العقبات في سبيل ذلك، وأن تنظرَ لها بوصفها سلالمَ، يجبُ عليها تخطيها للوصولِ إلى طموحها، مع الإيمانِ بالله طبعاً، وصفاءِ النيَّة.

وتجدُ في النقاءِ الداخلي أهمَّ شيءٍ لتحقيقِ الطموح. تقولُ: «شعورُ المرأةِ من الداخلِ بأن العمرَ مجرَّد رقمٍ مصدرُ نجاحها، فالاهتمامُ بالنفس لا علاقةَ له بتاريخِ ميلادكِ، لكنْ هذا لا يعني الظهورَ بشكلٍ مُبالغٍ فيه، أو مثيرٍ للشفقةِ بذريعةِ العملِ والانشغال».

وتعدُّ المستشارة روز السفرَ متنفَّسها الوحيد، خاصَّةً مع مَن يمتلكون طاقةً إيجابيَّةً. تذكرُ: «أنا مَن هواةِ التزلُّجِ، والتجديفِ في البحيرات، أزورُ كذلك أماكنَ، تحكي ثقافةَ البلد، وأتابع المناسباتِ الاحتفاليَّة».

وأثنت العماري على المرأةِ السعوديَّة، مؤكدةً أنها قادرةٌ على الاهتمامِ بكلِّ جوانبِ الحياةِ في وقتٍ واحدٍ، «لذا يمكن إطلاقُ وصفِ المرأةِ الحديديَّة عليها، مع العلمِ أنها تظهرُ في الوقتِ نفسه بأبهى صورةٍ».

وفي ختامِ حديثها، كشفت المستشارة روز عن علاقتها بابنها وابنتها، مبيِّنةً أنها تقومُ بتربيتَهما كما ربَّتها أسرتها على الالتزامِ بالقيمِ الأخلاقيَّة، مع منحهما بالتوازي الحريَّةَ الكاملةَ في خياراتهما، لافتةً إلى أنها تحاولُ أن تغرسَ فيهما حبَّ بلدهما، وعائلتهما، ولغتهما العربيَّة، والاعتزازَ بذلك. تقولُ: «قمتُ بتربيتهما على مراقبةِ أفعالهما، وأن يضعا في حسبانهما أن الله دائماً يراهما. أخصِّص لهما وقتاً أسبوعياً للحديثِ عن القضايا التي مررتُ بها، بشكلٍ غير مباشرٍ، ليأخذاها عبرةً، ويتجنَّبا أن يخطئا في حقِّ نفسيهما حتى لو كانا يدافعان عنها، وللأمانة أنا فخورةٌ جداً بهما».

يمكنك متابعة الموضوع على نسخة سيدتي الديجيتال من خلال هذا الرابط