مارينا إيفيموفا Marina Efimova (29 عاماً)، شابّة روسيّة، تُقيم حالياً في بالي، وتقوم بتصميم المفروشات، لا سيّما الأرائك، من خلال علامةٍ أسّستها، وأسمتها MARYEEFI ماريفي. تبدو هذه الأرائك فريدة من نوعها لناحيتيْ الأشكال والطبعات التي تحملها، والمستلهمة من فنّ الجرافيتي. في الحديث إلى المصمّمة، يظهر الجانب الفنّي سريعاً في شخصيتها، إضافة إلى مواكبة التطوّرات التكنولوجية؛ من خلال دمج الذكاء الاصطناعي بالعمليّة التصميميّة. تُعرّف إيفيموفا عن نفسها بالقول إنها مُصمّمة ذكاء اصطناعي؛ تستكشف كيف يترابط التصميم والمشاعر والتكنولوجيا معاً، وتستخدم الذكاء الاصطناعي كشريك في الإبداع لتشكيل أشكال جريئة وغير تقليدية. في الآتي، نص الحوار مع مارينا إيفيموفا.
التصميم في عينيّ
ماذا يعني التصميم لكِ؟
التصميم عبارة عن طاقةٍ تتحوّل إلى شكلٍ؛ فهو لا يتعلّق بالأشياء، بل بالتواجد. كلّ قطعةٍ في المساحة، إمّا تُعزّز الطاقة أو تُطفئها، تجذب الانتباه إليها أو تتلاشى ضمن الفراغ، ترفع من مستوى الغرفة أو تستنزفها. أرى قطع الأثاث كأنها أفراد مشاركين في الحوار ضمن المكان، لذا أريد لهذه القطع أن تتنفّس، وأن تتحدّث، وأن تحمل نبضاً، لذا يُمثّل التصميم لي شعوراً، وهو لا يرتبط بأسلوب ما.
اهتمام بالأثاث منذ الطفولة
هل لديكِ ذكرى من الطفولة تُظهر اهتماماً بتصميم المنزل أو قطع الأثاث؟
نعم، عندما كنتُ طفلةً، قمتُ كثيراً بتحريك قطع الأثاث في الغرف المنزليّة، فقد كنت بحاجة إلى أن أشعر كيف يمكن أن تتغيّر غرفة ما إذا وضعتُ الأريكة هنا وليس هناك. كنت أبني تكوينات من البطانيات والوسائد وأتخيل مساحات جديدة تماماً. شعرتُ في وقت مُبكّر أن المساحة يُمكن أن تتغيّر جرّاء ذلك. وعندما يحدث ذلك، فإنه يحوّلني أيضاً.
الذكاء الاصطناعي والتخصصات الإبداعية
في الوقت الذي يقول البعض إن الذكاء الاصطناعي يُدمّر التخصصات الإبداعية، أنتِ تجعلين الذكاء الاصطناعي شريكاً فيها، حدثينا أكثر عن منهجك وفلسفتك؟
الذكاء الاصطناعي ليس أداة، بل هو شريك في الحوار، لذا لا أستخدمه، بل أتحدّث معه. أمدّه بالمشاعر، والجماليات، والتناقضات. ثم أستمع إلى ما يقوله في المقابل. أحياناً، تكون الإجابات عديمة الجدوى، وفي أحيان أخرى تكون "ذهبيّة". يبدأ عملي ليس عندما يقدّم لي الذكاء الاصطناعي نتيجةً، ولكن عندما أبدأ في تفكيكها، وإعادة تشكيلها، وإعادة تفسيرها. إنها وسيلة لتجاوز المنطق، ولتقبل غير العقلاني، ولإيجاد شيء حقيقي، حيث ينتهي التحكّم بالأمور.
تصميم الكنب
إضافة إلى أغطية الكنب، ما هي التصاميم التي أعددتِها؟
أقوم بتصميم أشكال الأرائك نفسها، فهذه الأخيرة تُمثّل لي أشياء حية، وحدات جريئة ومنحوتة، كما أصمّم تكوينات بصرية حول القطعة، من القماش إلى الترتيبات الفراغية. أستوحي من العمارة، والإيقاع، والجسد. أخيراً، بدأت أستكشف المرايا، والستائر، والهياكل الناعمة التي تتبع نفس لغة التصميم.
فنّ الجرافيتي
ماذا عن فنّ الجرافيتي، ما العلاقة التي تربطك به؟
كنتُ مُتمرّدة بعض الشيء عندما كنتُ طفلةً؛ لا تزال آثار رسوماتي وكتاباتي ماثلة على جدران مبنى جدّتي. فن الجرافيتي هو الشجاعة حتّى يكون الإنسان مرئياً. هو طريقة لامتلاك المساحة في الأماكن التي لم يُدعوكِ إليها أحد. لم آتِ من ثقافة الشارع مباشرة، لكنني أشعر بقوّتها. هذه الثقافة الخام والحرّة والحيويّة؛ تجعلني أتعرّف إلى نفسي من خلالها.
لماذا اخترتِ دمج فنّ الجرافيتي بأغطية الأرائك التي تصممينها؟
لأن الأريكة يمكن أن تقدّم أكثر من مُجرّد الراحة؛ إذ يمكن أن تكون بياناً. أردت أن أحضر طاقة الشارع إلى لغة الديكور الداخلي. في هذا الإطار، يضيف الجرافيتي طبقاتٍ، وإلحاحاً، وقصّةً. هو ليس أسلوباً، بل صوتٌ، وأردت أن تتحدث تصاميمي هذه اللغة.
تغيير المزاج
هل هذه الأغطية قابلة للتخصيص؟
الأغطية مُصمّمة حتّى تكون قابلة للتغيير. مع كل إصدار جديد، هناك فرصة لاكتشاف أريكتك مرّة أخرى، وتغيير المزاج، والإيقاع، والجوّ. لا أقدّم تخصيصاً كاملاً، بل خيارات عدة؛ من خلال مجموعات كثيرة، وهذا في حد ذاته شكل من أشكال التعبير.
ديكور وألوان
ماذا عن الألوان التي تستخدمينها؟
اللون هو دافع، غالباً ما أستخدم الألوان الديناميكية ذات الطاقة العالية. أريد من اللون في تصاميمي أن يتحرّك وأن يهتزّ، وليس أن يجلس بهدوء في الخلفية. في الوقت نفسه، أشعرُ أن المجموعات الأكثر هدوءاً وتأمّلاً ستظهر بإيقاعات مختلفة وأكثر نعومةً. اللون هو بمثابة الطريقة التي "تتنفّس" حسبها القطعة، علماً بأن طريقة التنفس يمكن أن تتغيّر.
تعبير فني
لاحظتُ أن تصاميم أغطية الكنب بمثابة تعبيرات فنية متحفية، هل تعتقدين أن قطعة منها قادرة على تغيير مساحة المنزل؟ وكيف تتوقعين المكان المحيط بها: كلاسيكي، مودرن، أم معاصر؟
بالتأكيد، قطعةٌ واحدةٌ تُغيّر كل شيء. أُلاحظ ذلك دائماً عندما تدخل أريكةٌ إلى مساحةٍ ما وتُحدد جوّها. في غرفةٍ بسيطة تتبع الطراز المينيماليست في الديكور، تُصبح الأريكة نقطة محورية، وفي غرفةٍ كلاسيكية، هي تُضيف تبايناً، أما في غرفةٍ حديثة، هي تُوسّع لغة التصميم. الأهمّ بالنسبة لي هو الطاقة. قطعةٌ واحدةٌ، إذا كانت مُفعمةً بالحياة، يُمكنها أن تحمل كامل الثقل العاطفيّ للغرفة.
باريس

ما هي مشاريعك المستقبلية؟
أريدُ مواصلة الإبداع والتعمّق في الشكل والملمس والمعنى؛ أعمل على أشكال جديدة للأرائك، واتجاهات بصريّة جديدة، وإصدارات محدودة، كما أخطّط لاستكشاف قطع منزلية أخرى؛ مثل المرايا والستائر والعناصر النحتية التي تُكمل نفس القصة الجمالية. ومن الخطوات المهمة الأخرى لي بناء أستوديو تصميم قائم على الذكاء الاصطناعي؛ مساحة تُطوّر فيها المفاهيم الفنية من خلال الحوار بين الحدس البشري والذكاء الآلي. سيكون مكاناً للتجريب والبحث والتفكير البصري الجريء، ليس في إطار تصميم الأثاث فحسب، بل لجميع أشكال التعبير المكاني. والأهم من ذلك كله، أريد نقل علامتي MARYEEFI ماريفي إلى أماكن وجمهور جديد. تبدو باريس خطوة طبيعية إلى الأمام.